لبيك يا حسين ــ ثقافة إصلاح ومنهجية بناء أمة

بقلم : الدكتور عصام عباس 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا وشفيعنا أبي القاسم محمد واله الطاهرين وصحبه المنتجبين وإخوته أنبياء الله أجمعين ...

 السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعل أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى شريكة الحسين زينب ورحمة الله وبركاته

 تمر الذكرى والكل تتجند بكل ما لديها من طاقات لإحياء الذكرى بل لإحياء الأنفس في عبق هذه الذكرى.

 ذكرى عاشوراء مؤسسة مستديمة وجامعة ثقافية روحية ورابطة اجتماعية تربط العبد بربه وتجمع الناس تحت سقف رحمة الله وسيادة قانونه ،  

ومؤسسة أسست من أجل نشر رسالة الباري وإتباع المبادئ التي خطها لمخلوقه (الإنسان) الذي جعله أشرف المخلوقات وجعله سيدا حرا كريما بعيدا عن الذلة والهوان لا تقيده قيود البشر ولا ترغمه قوانينهم الجائرة فجعله حرا كريما سيدا عزيزا ،

وهذا ما أشارت له ثقافة عاشوراء من خلال خطب ووصايا سيد هذه الملحمة

الإمام الحسين  ، حين قال

" يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون"

وهنا  كان الإمام الحسين  يشكك في انتمائهم لان العرب أمة شرفها الله بان تكون منطلقا لرسالاته فكل الرسالات نزلت في أمصارهم  فكانت خير أمة أخرجت للناس ، وهنا يتوقف الإمام الحسين في التشكيك بنسب القوم الذين وقفوا في مواجهة ابن بنت نبيهم وهو الذي يؤكد في ذلك لهم بدعائه أمامهم

" الهي انك تعلم إنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري"

وأوضح معصية هذه الأمة التي شايعت وبايعت وساهمت في قتل الحسين جسدا وتساهم اليوم في قتله فكرا ، لكنه يعلم ويثق بان الأمر لله وحده لا شريك له

حين يقول" يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته أما إنكم لا تقتلون رجلا بعدي فتهابون قتله بل يهون عليكم ذلك عند قتلكم إياي" ..  اللهم انك ترى ما أنا فيه  من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا"

فسُال الإمام : وكيف ينتقم لك منا يا ابن فاطمة فقال:

"يلقي بأسكم بينكم ويسفك دمائكم ثم يصب عليكم العذاب صبا"

 هنا يجب أن نتعظ مما جرى قبل ألف وأربعمائة سنة خلت ونعلن تبرئتنا من قوم كهؤلاء وهم عرب ومسلمون ولكن انقلبوا على الأمة والدين بقتلهم سبط رسول الله  ، ونشد المآزر ونرتدي الاحرامات الطاهرة ونضع القهر والاستبداد والظلم والعصيان والمعتقدات الخاطئة والطائفية والانتماءات الحزبية والعرقية والقومية  وراء ظهورنا ونطهر أعماقنا ونحج بأرواحنا وأجسادنا إلى كربلاء الحسين

 وننادي لبيك يا حسين .. لبيك يا حسين

 أولا : لأن حب الحسين فرض من الله في القرآن انزله وهذا ما أشار له سيد الخلق محمد  حين قال: "حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا"

ولأن الحسين هو من العترة الطاهرة التي خصها رسول الله  بوصيته :

" إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما"

والله تعالى أمر بمودتهم حين قال لنبيه الأكرم" قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" 

ثانيا : الحسين يمتلك قوة إيمانية صلبة ثابتة هي أساس حركته ومسيرته البناءة... إيمانه المطلق  بالله تعالى وحرصه على تثبيت سنن الله وقيمه ومبادئه على الأرض بشكل ديمقراطي لا بالعنف  كانت الغاية التي يسمو إليها ،  فنهضته لم تأتِ ارتجالا أو جزافا أو مصلحة وأوضحها بقوله :

" واني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي  أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد عليّ هذا أصبر حتى يحكم الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين"

 فكان قراره مبنيا على طاعة الله تعالى  من خلال إصلاح الانحراف الذي حدث في مسلكية النظام السياسي في الدولة الإسلامية آنذاك وما تبعته من انحرافات نتيجة الاستمرارية على قبول الانحراف من قبل مجتمعاتنا نتيجة ضعف الإرادة فغلبتنا إرادة الأنظمة الجائرة المتعاقبة ففرضت علينا إرادتها وقوانينها وأبعدتنا عن دستور الباري ورسالة السماء المنقذة لنا كبشر..

فكانت  حركته حركة إصلاحية نموذجا في الديمقراطية أساسها الحق وحرية الرأي إن قبل بقبول الحق وان رد فلا ضير فالصبر على القوم وترك الأمر لأحكم الحاكمين ..

لم يفرض رأيا وإنما طرح منهجا إصلاحيا سياسيا فكان محاورا بامتياز للأفراد والجماعات ولكن نُصب عينيه كان تصحيح الانحراف الذي ابتليت به الأمة حينما خذلت رسول الله بسكوتها على الباطل وانجرارها بقبول الظالم حاكما ومتوليا لأمرها وقد أوضح الإمام الحسين  ذلك في قوله :

" على الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد ولقد سمعت جدي رسول الله يقول الخلافة محرمة على آل أبي سفيان فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه وقد رآه أهل المدينة على المنبر فلم يبقروا فابتلاهم الله بيزيد الفاسق " ..  " ولو لم  يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد ابن معاوية" ..  "ومثلي لا يبايع مثله"

لأنه كان مستندا  : بأنه هو أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بهم فتح الله وبهم يختم أما يزيد رجل شارب الخمور وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق، لأجل هذا  اقتضى الأمر إلى نهضة إصلاحية  تصحيحية لتثبيت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبراز سيرة النبي  من جديد بعدما انقض عليها المارقون ورثة الكفر والجهل والفساد والطغيان سليل الطلقاء وذلك من خلال  ابتزاز  الناس بأموالهم وأرزاقهم وممارسة العنف بشتى الوسائل وإفشاء الإرهاب الفكري والاقتصادي والإعلامي وتضليل المجتمع بتزييف الحقائق وجعلوا الناس لا تفرق بين الناقة والجمل  ..

  ثالثا: الطرح الديمقراطي للإمام الحسين  لحالة الجهاد والتضحية في سبيل الله وليس الأمر به حين قال قبل خروجه من مكة إلى كربلاء

" خُط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه .... لا محيص عن يوم خط بالقلم ،

رضا الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله لحمته بل هي مجموعة له في حضيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده. آلا من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا..."

وهنا يجب ملاحظة التوصيف الدقيق لإعلان الجهاد لا بالإكراه ولا بالترغيب أو الترهيب ولا بالوعود بصكوك الغفران وجنان عرضها السموات والأرض ، وهو إمام معصوم لا ينطق عن الهوى إنما علمه مكتسب من جده رسول الله وأبيه الوصي  وصف الموت بوصفه الحقيقي وهو قدر لا مفر منه وأفضل طرق التضحية هي أن يلاقي العبد ربه في رضا الله وطاعته ورضا الله هو رضاهم أهل البيت ولكن الصبر على البلاء هو الأساس في معالجة الحال مع إن الصبر هذا موفى أجره لا محال ،

وان جهادنا وتضحيتنا سنوفي به وعدا قطعه رسول الله لربه  وتقر به عينه كما وفى إبراهيم  عند قبوله بذبح ولده إسماعيل تنفيذا لأمر الله وطاعة لفريضته ، وهنا تكمن كيفية التسليم والطاعة المطلقة للباري عز وجل.. ومع هذا أعطى الحرية للناس فمن رغب باذلا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ...

رابعا : الحسين  صاحب حجة دامغة في توصيف الجهاد .. من البداية هو تنفيذ لأمر الله تعالى  :  " شاء الله أن يراني قتيلا"

ثم إن حواره مع القوم كان حوارا واثقا لا يوجد فيه أي إكراه

" أيها الناس إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ونحن أهل بيت محمد  أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين بالجور والعدوان وان أبيتم إلا الكراهية لنا والجهل بحقنا وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم انصرفت عنكم"...

ثم يقول : الناس عبيد الدنيا ،والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون..

هذا من جهة ومن جهة أخرى علل الدوافع التي أعلن فيها الجهاد في وجه الظالم مستندا لقول جده رسول الله

" من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام الله ناكثا عهده مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله..

وهذا ما دعا الإمام الحسين للنهوض بوجه الطاغية الذي استأثر بالحكم واحل حرام الله وحرم حلاله وعطل الحدود واظهر الفساد ...

 

خامسا : رفض الإمام الحسين  الخضوع للطغاة  بأي شكل من الأشكال وعدم التفاوض معهم   وفضل الموت على العيش مع الظالمين في قوله :

"إني  لا أرى في الموت إلا سعادة والعيش مع الظالمين إلا برما  "...

" ألا وان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام" 

وعندما جاء له كتاب عبيد الله بن زياد الذي قال فيه : أما بعد ياحسين فقد بلغني نزولك كربلاء وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ولا اشبع من الخمير أو ألحقك باللطيف الخبير او تنزل على حكمي وحكم يزيد والسلام 

ولما قرأ الإمام الكتاب رماه وقال: لا افلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق.

ولما طالبه الرسول بالجواب فقال الإمام الحسين:

" ماله عندي جواب لأنه حقت عليه كلمة العذاب "

فكان رفضه  موافقة الطغاة وعدم مفاوضتهم والاستهانة بتهديداتهم وإرهابهم  موقفا تربويا ومسلكيا للمجتمعات والأجيال والحكومات والقيادات والمرجعيات على مر العصور .

سادسا  :  الإمام الحسين  لم يخرج باسم حزب أو طائفة أو فئة من الناس،  وإنما خرج مع كل الشرائح الاجتماعية والديانات السماوية وكانت حركته الإصلاحية تنحى بدورها الرسالي لتغيير كل ما فرض من ظلم وجور وضيم على الناس كل الناس وليس على فئة من المجتمع أو دين من الأديان من قبل الطغاة والظلمة فكان حربا على الاعتداء والانحراف وكانت مسيرته مسيرة رسالية لطلب الحق والسير بسيرة جده رسول الله  واجتثاث الظلم مصطلحا وفعلا إلى غير رجعة ونصرة المظلومين والمستضعفين حقا  لا شعارا وهتافا فكانت التضحية سامية وكانت الإرادة قوية لا تقهرها العواصف ولا توهنها الجيوش ، وبقي الحسين رمز انتصار المناضلين من اجل بناء أممهم واعمار مجتمعاتهم ولم يكن حكرا لفئة أو دين بل كان رمزا  لكل الناس مؤمنين وغير مؤمنين – مسلمين وغير مسلمين تتبناه كل الحركات والقيادات والمرجعيات المناضلة من اجل تحرير شعوبها من القهر والظلم والحيف .

فلم يكن الحسين حكرا على فئة من المجتمع أو طائفة معينة أو دين أو قوم أو أمة بل كان الحسين  لكل الناس وغايته إصلاح الخلل في انحراف الناس سواء كان يزيد بن معاوية وكل يزيد في أي وقت وبأي مكان ،  

وبقي هكذا درسا تتناقل نهضته الشريفة الأجيال جيلا بعد جيل وتستلهم أفكاره كل الناس بغض النظر عن انتماءاتها الدينية والمذهبية والفكرية والعرقية والقومية  .

 

سابعا:  الإمام الحسين  خرج  لأجل إنقاذ الناس من  حالة الفقر والعوز والحرمان والانحراف والفساد وتزوير الحقائق التي تفشت في المجتمع نتيجة الإرهاب الاقتصادي الذي فُرض على الناس وإذلالهم وإتباعهم  إلى السلطة  والقبول بآرائها عنوة من خلال ترهيبهم وترغيبهم وجعل المجتمع مجتمعا أعمى ..

والإرهاب السياسي وإتباع الناس لسياسة السلطة والقبول بها وبالتالي كم الأفواه وانشغال الناس في البحث عن الرزق وسبل العيش الصعبة ..

والإرهاب الثقافي بإرغام الكتاب والباحثين والعلماء والأدباء بعدم البحث والكتابة إلا من خلال سياسة السلطة ومديحها والثناء عليها وتزوير الحقائق وتحريف التاريخ وتشويه صورة أهل البيت ..

والإرهاب الاجتماعي والديني وبالتالي تغيير مفاهيم العبادات لان النظام الأموي لا يهمه أمر الدين والعبادات فقد كان همه واهتمامه هو الحفاظ على السلطة والهيمنة وجعل خلافة الدولة الإسلامية  مملكة يتوارثها الأمويون حصرا ونشر حالة المجون وشرب الخمر والجواري ومجالس الطرب وإحداث سنة سب الإمام علي وأهل البيت على المنابر وفي خطب الجمعة ، فكانت هذه هي السياسة التي طرحتها السلطة مما اضطر الإمام الحسين إلى التحضير والإعداد لهذه النهضة لأنه إمام الأمة وخليفة رسول الله  وسبط النبي  ووريثه حقا  منذ بداية الانحراف أوائل أيام حكم معاوية

ولكن توريث الخلافة لفاسق وشارب الخمر كيزيد اضطره أن يحمل على كل هذه الموبقات بحملة إيمانية وسياسية وعسكرية لتغيير هذا الانحراف وإصلاح الاعوجاج الذي أصيبت به الأمة ولرسم الخط الصحيح والمستقيم للأمة عبر الأزمان والأجيال القادمة ..

وعلينا أن لا نقول إنها مرحلة وانتهت ومر عليها قرون خلت ،  فنهضة الحسين نهضة مستمرة لتصحيح كل اعوجاج وأي انحراف بأي وقت وبأي مكان ...

لهذا كله صرخت الحناجر المؤمنة وهتفت الأصوات الصادقة بكل إيمان ومعرفة وثقة

لبيك ياحسين

صرخة مدوية نُسمع بها الدنيا من أقصاها إلى أقصاها غايةُ وهدفُ الإمام الحسين  في نهضته الإصلاحية المباركة..

ولكن على كل من يصرخ هذه الصرخة وهو مؤمن حقا بها يجب أن يعرف تماما أن هذه التلبية  تعني :

** رفض لكل أنواع القهر والظلم والاستعباد من قبل أي ظالم أو طاغية أو نظام إرهابي جائر ومستبد .

**  تحرر من كل أنواع التسلط والعبودية وسلب حقوق الناس وانتهاك حرماتهم .

**  رفض لكل أنواع الذلة والمهانة والهيمنة  من خلال الإرهاب الفكري والاقتصادي والإعلامي  وتضليل الرأي العام وتشويه سمعة الناس وأعمالهم ..

"" التمسك بمدرسة أهل البيت  والاستفادة من ثروتها الروحية والفكرية والفقهية والعمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدءا بذات الإنسان وأسرته وبيئته ومجتمعه وصولا إلى كل مفاصل الدولة والإشارة للخطأ وتصحيحه بالفعل أو القول ولا تأخذك في الله لومة لائم  والإشادة بالصحيح والثناء عليه ومكافأته .

** كما أراد الحسين السير بسيرة جده رسول الله  وأبيه علي بن أبي طالب وذلك بترك الخلافات والصراعات الطائفية بين الأديان والمذاهب والتعامل بإنسانية مع الآخر وعدم الانجرار إلى السباب والشتم كما نراه على شاشات الفضائيات بشكل يومي

لان الإمام علي نهى عن السب والشتم تطبيقا لأمر الله تعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.   وقد نهى أصحابه عن ذلك في كلمته المعروفة في واقعة صفين إني أكره لكم أن تكونوا سبابين،

أما فصول السب والتراشق واللعن فهي صفة ابتدعها الأمويون حين سبوا الإمام علي  وأهل البيت  على المنابر أكثر من ثمانين عام وأصبحت سنّة تتداولها الأجيال بالرغم من توقف السب في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز ..

**  تطوير ثقافة المجتمع ودعمها وتشجيعها بكافة الوسائل المتاحة للفرد والمؤسسات والحكومات من خلال نشر الفكر المنقذ للبشرية وهو فكر الرسالة السماوية التي جاءت لرسول الله سيدنا محمد وتبناه أهل بيته الأطهار فأصبحت الرسالة متكاملة بالكتاب والعترة التي أكد عليها النبي الأعظم  " إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي"  .

" الحفاظ على كرامة الإنسان وعزته ، فالإنسان المقهور من قبل مجتمع جائر أو سلطة جائرة أو مسؤول جائر إما أن يتحمل الضيم وهذا ما لا يمكن لأحد  الاستمرار عليه  بشكل طبيعي أو ينقاد إلى جور المسؤول أو السلطة ويصبح مطية بأيديهم يسيّرونه كما يشاءون ،   كما تبجح معاوية أمام أمير المؤمنين علي في رسالته الشهيرة خلال واقعة صفين 

" جئتك بجيش لا يميز الناقة من الجمل"

فكانت ثورة الإمام الحسين لنصرة المظلوم واجتثاث الظلم والحفاظ على كرامة الإنسان وعزته لان سيرة جده رسول الله  تنهى عن إذلال الإنسان وهو القائل

"أذل الناس من أهان الناس"

نعم إنها تلبية لنداء الحق ونهضة الإيمان ..

إنها ثقافة طرحت منهاجا إصلاحيا في بناء النفس على أسس متينة قوامها الثقة المطلقة بالله تعالى ومنها تبنى الأمم المتحضرة على مر العصور وفي كل بقعة من المعمورة ...

فلبيك ياحسين صرخة الأحرار في كل مكان وبكل زمان بوجه الطغاة والجبابرة بوجه الانحراف والاعوجاج ..

فالسلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم ..

والحمد لله رب العالمين. 

9 محرم  1429هجرية                                                           الدكتور عصام عباس

سورية – السيدة زينب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ