كلمة
الدكتور سركيس آغوب سرادوريان - طائفة الأرمن

بســــم اللــه الحي القيــــــوم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أنبيائنا وسادتنا محمد
وعيسى وموسى وعلى أنبيائه الأكرمين آمين .
السيد الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة :
السيدات والسادة الحضور :
شرفني السيد الدكتور عصام عباس بزيارته لي ، ودعوتي لإلقاء كلمة
في هذا المهرجان المبارك مهرجان النجمة المحمدية .
والشرف الأعظم أن أتكلم عن آثار آل البيت ؟ وثقافتهم في دمشق
عاصمة العرب كلهم ومن تتربع على عرش الثقافة العربية في احتفالية دمشق عاصمة
الثقافة العربية .
ماذا أقول ؟ وماذا أتحدث عن ثقافة آل البيت ؟وسيد آل البيت
النبي الكريم سيدنا محمد ((ص)) والذي تحدث عن نفسه بقوله : ( إنما بعثت لأتمم
مكارم الأخلاق ) ،ماذا أقول عن أخلاق أناس كانوا وما يزالون وسيبقون نبراساً
مشعاً ليس للمسلمين وحدهم بل للعالم بأسره بجميع فئاته وشعوبه انطلاقاً من
الآية الكريمة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فالنبي محمد صلى الله عليه
وسلم قد أتى رحمة للعالمين كما أتى يسوع عيسى بن مريم وموسى عليهما السلام ،
وإن من أتى نبراساً للرحمة سيأتي آل بيته كذلك ، والدليل على هذا الأمر أن
التضحيات التي قدمها آل بيت النبي كانت وما زالت وستظل منارة الرحمة والإيثار
والحب الصادق لا لأبناء الجلدة الواحدة بل للعالم أجمع ، وهنا تعظم المقارنة
بينهما فيسوع المسيح قد ضحى بنفسه فداءً للبشرية ، وها هم آل البيت في كربلاء
يضحون بأنفسهم كباراً وصغاراً نساءً ورجالاً فداءً للدين الإسلامي الحنيف .
وها هو جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام يضحي بيده اليمنى
ثم باليسرى ثم بحياته وهو رافع راية الحق والنضال ضد الظلم والعبودية في معركة
مؤتة وها هو ذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جد آل البيت يضحي
بنفيه فداءً للإسلام ، وبروح إنسانية يمنع تعذيب المجرم عبد الرحمن بن ملجم
الذي طعنه فأوصى آله بقوله : (( ضربة بضربة ) .ولم تتوقف تضحية آل البيت حتى
اليوم ، فهم يحاصرون ويجوعون ويحاربون ويقتلون ويغدر بهم لا لشىء إنما لأنهم
حافظوا على مكارم الأخلاق التي حض عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى
آله وإخوانه الأنبياء وسلم ، وليعتقوا بدمهم الإنسانية ويطهروها من كل رجس كما
جاء في القرآن الكريم : (( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم
تطهيرا )) .
أيها السيدات والسادة :
كيف كانت ثقافة آل البيت ؟ وما أثر هذه الثقافة في عاصمة
الثقافة العربية ؟
لقد كانوا مرجعاً لا دينياً فحسب بل مرجعاً دينياً ودنيوياً
وتعليمياً وأخلاقياً وأثرهم بذلك واضح وجلي ، فمساجدهم منارات علم وأخلاق
وتربية تشع خلقاً وعدلاً ونور يقين ، ولرجالها ونسائها دور عظيم في حياة
البشرية ، وقد قال عنهم سيدنا علي كرَم الله وجهه في نهج البلاغة : (( لا يقاس
بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمة أحد ولا يسوى بهم من جرت نعمته عليه
أبداً. هم أساس الدين وعماد اليقين )).
ودمشق عاصمة الثقافة العربية ضمت قدسية آل البيت إلى قدسية
الأديان الأخرى لتكون منار هداية ، ففي الجامع الأموي يتجاور علمان من أعلام
الإنسانية ، أحدهما ضريح النبي يحيى ( يوحنا المعمدان ) إلى جانب الجدث الكريم
الذي ضم رأس السيد الحسين عليه السلام لتكون أخوة روح وجسد وقيم للعالم كله .
وبنظرة سريعة لخارطة العالم نجد أن دمشق وموقعها من العالم
القديم ، كموقع القلب من الجسد والنبي محمد عليه السلام قال : (إن في الجسد
مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) .
فالقلب في الإسلام هو منبع التفكير أو لم يقل صلى الله عليه
وسلم ( استفت قلبك ) ، ودمشق موقع القلب من الجسد ، وموضع التفكير والتدبير ،
وما أجملها عندما يكون مكان التفكير قد نام بترابه أناس عظام كالكثيرين من آل
البيت أمثال زينب الكبرى والصغرى ورقية وثلة كبيرة من آل بيت النبوة فهم وإن
رحلوا جسداً عن عالمنا إلا أن روحهم ما زالت معنا وما زالت هذه الأرواح الطاهرة
تتدفق إشعاعاتها في حياتنا وفي طبيعتنا ، ودليل كلامي هذا قول الرسول محمد صلى
الله عليه وسلم ( الشام كنانتي ) ، فنحن في كنانة هذا الرجل العظيم وقد دعا
لنا بالبركة فقال : ( اللهم بارك لنا في شامنا ) ، فنحن هنا وإن اختلفت أسماؤنا
وانتماءاتنا الدينية ، إلا أننا جميعاً إخوة في الله وفي اللغة وفي الأرض .
لقد ضربت سورية الحديثة برئاسة القائد الخالد حافظ الأسد وقيادة
الدكتور بشار الأسد أطال الله عمره – أروع الأمثلة في ألفة المعيشة المشتركة ما
بين جميع الأديان في مكان واحد فلا تجد فرقاً ما بين مسلم أو مسيحي أو صاحب أي
دين آخر انطلاقاً من قوله تعالى : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) . وكما جاء في
خطبة الوداع على لسان الرسول عليه السلام مستشهداً بالآية الكريمة ( يا أيها
الناس ، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم
عند الله أتقاكم ) .
كلنا أخوة في هذا الوطن الحبيب المعطاء ، وكلنا متأثرون في
ثقافتنا العربية بثقافة آل بيت النبوة : ((التضحية والحب والإخاء والمساواة ))
، وإننا نعيش في هذا الوطن أسرة واحدة في وطن واحد حتى أن معاملاتنا الحياتية
اليومية لا تفرق ما بين مسلم كان أم مسيحياً ولا أي دين آخر دون تفريق .
وهنا تكمن روعة هذه الحياة في سورية الدولة المعطاءة ،لأننا
نتكلم ونتناقش مع إخواننا العمال والموظفين في عدة مواضيع ، فنتشرب أفكارهم ،
ويتشربون أفكارنا ونعيش إخوة بكل معنى الكلمة ، وفي النهاية لا بد لي من أن
أتوجه بالشكر الجزيل لكم ، وأن أدعو الله أن يديم علينا هذا الوطن ويرعى قائده
وسيد هذا الوطن بشار الأسد القائد المثل والقدوة في المحبة والأخوة التي شربنا
روحها من والده القائد الخالد حافظ الأسد لتكون احتفالاتنا مصدر إشعاع
للإنسانية تذكر بفضل آل البيت على العلم كله علماً وخلقاً وثقافةً وروحاً
وتذكرنا بفضل أناس كالملائكة على الأمة العربية والعلم والثقافة في مجتمعاتنا
.
والسلام عليكم ورحمة الله