بسم الله الرحمن الرحيم
السادة الحضور
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن الكثير من أبناء اليوم يظن بأن الديانات السماوية قد ظلمت المرأة ببعض حقوقها وسلبتها الحرية و لم تساويها بالرجل إنما جعلتها لخدمة البيت ولتربية الأولاد وحرمتها الكثير من الحقوق فلا يسمح لها أن تعطي رأيها بكثير من الأمور فهي كالجارية في البيت
فهل هذه المرأة في الإسلام ؟
هل هذا هو الأمر الصحيح ؟
إننا لو نظرنا إلى التاريخ لوجدنا أن هذا الكلام غير صحيح فإن الله سبحانه و تعالى ذكرها مساوية للرجل بقوله تعالى " والمؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين والمتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين بفروجهم و الحافظات و الذاكرين الله و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة و أجراً عظيماً "
وقد بين لنا نبينا عليه الصلاة و السلام أنه عندما كانت في الجاهلية سألهم ربنا و عاقبهم بقوله " و إذا الموؤدة سألت بأي ذنب قتلت "
وإنما لو تصفحنا التاريخ جميعاً لوجدنا بأن الإسلام أمر المرأة بالعلم
بقول رسول الله " طلب العلم فريضة على كل مسلم "
وأعطاها حقها في الزواج وأعطاها حقها في الميراث و أعطاها حقها في مجال الكرامة الإنسانية
ولو تصفحنا صفحات القرآن الكريم كما ذكر أخي القس معن إن القرآن الكريم ذكر كثيراً من النساء منهم آسيا بنت عمران التي كانت تحت فرعون فطلبت من الله جل و علا ربي ابني لي بيتا عندك في الجنة و نجني من فرعون وعمله
وأيضاً خص سورةً بسيدتنا مريم عليها السلام تلك الأم الصالحة الأم الصادقة التي ولدت لنا عيسى عليه السلام ونحن نقول بقوله تعالى كما قال أخي القس أيضاً حفظه الله" وإياكم لا تفرق بين أحد من رسله و قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"
وأيضاً إننا نجد تلك المرأة المؤمنة أم تلك الفتاة الطاهرة فاطمة الزهراء
ابنة النبي زوج الإمام علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه وعليه السلام و حشرنا الله وإياهم إلى الفردوس الأعلى أولئك الرعيل الأول وتلك الأم الطاهرة التي أنجبت لنا تلك الفتاة المؤمنة تلك الفتاة الصادقة تلك الفتاة التي لم يحنها شيء
الفتاة الصادقة التي تعلمت في مدرسة أبيها وفي مدرسة جدها كانت تعطي علماً لنساء عصرها فكانت عالمة و كانت فاضلة و كانت تقية وهي ابنة البيت التقي من آل بيت رسول الله الذين قال فيهم عليه الصلاة والسلام "اللهم والي من والاهم وعادي من عاداهم "
تلك المرأة الصادقة إنها زينب بنت علي رضي الله عنها بنت فاطمة رضي الله عنهم جميعاً
إنها لها مواقف عظيمة يقول عليه الصلاة والسلام
" أفضل كلمة.. كلمة حق أمام سلطان جائر "
فعندما قتل أخوتها وآل بيتها وقفت أمام عبيد الله بعد أن لبست ثياب الحزن
لتقول الحمد لله الذي أكرمنا و طهرنا تطهيرا وإنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر وعندما نقلت إلى مدينة دمشق وقفت أمام يزيد لتقول له الكلمات الكثيرة " أنت يا يزيد لم تكن حاكماً عادلاً إنما قتلت لي آل بيتي و إخوتي والآن تريد أن تفضحنا والله لن تنال منا شيئاً "
وهنا موقف المرأة الصادقة لنظن وإن على التاريخ لم يحرم المرأة حقها لا أمام الصغير و لا أمام الكبير ولا أدل على ذلك من موقف تلك الفتاة المؤمنة الصادقة التي تربت في بيت النبوة وفي بيت الولاية إنها نطقت بكلمة " يا " غير آبهة وما كان موقف يزيد منها إلا أن رضخ لأمرها و أعطاها إنسانا أميناً أوصلها إلى المدينة .
انها المرأة الفاضلة .. يجب على نسائنا أن يقتدوا بتلك المرأة أن يكونوا علماء أن يكونوا متعلمين
الإسلام لم يحرم المرأة حقها لا بالعلم و لا بالميراث ولا بإبداء الرأي ولا بأي شيء
أسئل الله أن يجعلنا تابعين لآل بيت رسول الله
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته ....