بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سادتنا أنبياء الله وعلى آلهم ومن تبعهم بإحسان والسلام عليكم سادتي الحضور جميعاً ورحمة الله وبركاته .
يشرفني أن أقف في هذا البيت الذي يعبد فيه ربنا
جميعاً.
و بادئ ذي بدء أشكر راعي هذا الدار وهذا الدير وهذه الكنيسة بمختلف مسمياتها .
هذا الرجل الذي انطلق لا من دافع المجاملة
وهو رئيس سنودس إنجيلي ..رئيس طائفة .. رئيس كنيسة
جاء و التقينا في السلمية أيضاً أمام الطائفة الإسلامية الإسماعيلية، تحدث هو و تحدثت أنا وجدت فيه نوراً يسطع من كلماته...
فقال لي : سمعت أنه عندك نجمة محمدية و المهرجان ولكنه يجب أن أتكلم في العام القادم
قلت له : على الرحب و السعه
تحدث هناك فاستغرب الناس كيف يتحدث قسيس عن زينب و يقارن بين زينب و مريم المقدسة بهذا الشكل العجيب الغريب
دعوته مرة ثانية شرفنا و تحدث عن مسيانية زينب
أما هذا العام فكان له قرار لم يسبقه رجل دين في الكنائس السورية و أعتقد حتى غير السورية ، لم أسمع أنه أحتفي بحفيدة النبي محمد( صلى الله عليه واله و سلم ) السيدة زينب عليها السلام في دير إلا في هذا المكان الطاهر ، في هذه الكنيسة .
أيها الأخوة جئتكم اليوم في رحلة حج مع سادتي و
شيوخي و أخوتي و نسوتي و أطفالي

أحج على خطى زينب أنا لم أتحدث عن تاريخ.. سبقني ما شاء الله شيوخنا هنا و تكلموا عن تاريخ زينب و عن شخصية زينب
جئنا اليوم على الطريق الذي سارت فيه السيدة زينب في رحلة سيرها بعد واقعة كربلاء .
كربلاء أيها الأخوة : أعطت كل الخلق منهجية حضارية تسموا بها الأرواح ...
كربلاء انطلقت من منطلقين :
منطلق المعركة و القتال و بالتالي كان الفداء هو شخص عظيم وهو سبط النبي محمد (ص).
وقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده قولا عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
" حسين مني و أنا من حسين أحب الله من أحب حسينا "
هذه معادلة : الحسين يعنى محمد ومحمد بمعنى الحسين.. انتماء أعطاه لنا سيدنا محمد ( صلى الله عليه واله و سلم )
و سر زينب في الطرح الثاني لقضية كربلاء : اذ قيل للحسين (ع) القوم جاءوا لقتلك فقال شاء الله أن يراني قتيلاً .. قالوا له وما سر اصطحابك النساء الى كربلاء ؟ قال: شاء الله ان يراهن سبايا ...
فلم القتل إذا و لم السبي ؟؟ هل الله يرغب في قتل الحسين و سبي زينب !!
حاشا لله ..
إنما الاعوجاج الذي حصل في الأمة و الابتعاد عن الاستقامة و عن طريق الله جعل هناك فداء و ذبح عظيم هو وريث نبي من أنبياء الله ... لا بل وريث الأنبياء..
نحن عندما نزور الحسين عليه السلام نقول " السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله "
اذاً قتل الحسين كان أمراً مقررا عند الله.. فعلمتنا كربلاء كيف نطيع الله عز وجل طاعة مطلقة فالقتل كان في سبيل الله من أجل الاستقامة و كانت تضحية زينب في رمضاء كربلاء وتحملها آثار هذا القتل لكنها ترفع هذا الجسد الطاهر و تقول " اللهم تقبل منا هذا القربان اذا كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى "
فرضاء الله والقبول بقضائه وقدره هو الغاية و هو المحطة الرئيسية التي بنيت عليها أسس ومنهجية كربلاء.
أيها الأخوة : إن زينب (ع) ليست قضية "سبي" أو البكاء على سبي زينب ، لكن الموالين لأهل البيت سنة و شيعة ولا فرق و حتى المسيحين المتفهمين للقضية وإلا لما كان القسيس قد انبرى في قراره و اجتماعه هذا الفريد الذي جمع كل الطوائف الإسلامية و المسيحية بهذه الكنيسة المقدسة لنتكلم عن زينب سلام الله عليها
زينب(ع) سارت في قضية مهمة خلال مرحلة السبي : و هي أنها بذرت بذور النقمة على الظلم و محاسبة مقترفيه و المتعامين عنه .. الظلم غير وارد في تاريخ الأنبياء .. في تاريخ ورثة الأنبياء هذه قضية مهمة .. زينب (ع) سبيت وكان سبيها من اجل فضح الظلم وتعرية الظالمين ، فالموالين بدمعتهم وثقافتهم وإعلامهم أوضحوا ما الغاية من هذا السبي إنما هو مشروع رباني وقرار الهي قضي من خلاله على الظلم من أساسه وتحدى الظالمين وهم ملوك في عقر دارهم فبقولها : إني لأستصغر شأنك وأستعظم تقريعك......
ذلك إنها تلبست فيها روح الله عز وجل فتحدثت بقوة الله وبإرادة الله وكانت القرار المحطم للظلم من وقته من يوم كانت في كربلاء والكوفة ودمشق ...
الماضي كله يجب أن نتناساه .. لأن أهل البيت لم يفوضونا أن نكون محامين عنهم ومدافعين عن ظلامتهم بل هم جاءوا بإرادتهم ولكن يجب أن نأخذ العبر من التاريخ ، أن نقرأ التاريخ قراءة واعية متدبرة ونستلهم منه المواعظ والعبر ونقدمها لمجتمعاتنا ونبعد التشتت والتفرق وإلا لما كان اجتماعنا هذا ..
القس معن أهديته كتاب المرأة العظيمة قرأه بتمعن ربما قراءته الأولى كانت قراءة أولية ولكن في الثانية والثالثة استوعب معنى زينب ومعنى قدسية زينب (ع).
زينب أيها الأخوة مؤسسة ثقافية كبيرة بدأت بتثقيف المرأة لأن المرأة هي نواة المجتمع ففي عهد أبيها عندما كان خليفة المسلمين بين عامي خمسة وثلاثين وأربعين للهجرة قد شُغلَ بحروب غريبة عجيبة شملت المرحلة كلها من الجمل إلى صفين إلى النهر وان وزينب (ع)كانت تبني مؤسسة ثقافية كبيرة لثقافة المرأة في تلك الفترة ..
أنا لا أريد أن أتحدث كثيرا ً و أسهب عن شخصية السيدة زينب عليها السلام إنما أضع عناوين بارزة في شخصية ومنهجية ومسيرة السيدة زينب عليها السلام توجه المستمع للبحث عنها في كتب التاريخ العديدة والتعرف على شخصية السيدة زينب عن قرب .
أيها الإخوة أيتها الأخوات :
إن مهرجاننا السنوي الذي نقيمه منذ عقد ونصف في هذا البلد في دمشق العاصمة التي شاء الله أن يكون صرح زينب ً شامخا ً فيها وأن تكون دمشق عاصمة لها .
دمشق منذ خمسة عشر عام تحتفي بولادة السيدة زينب ولكن السيدة زينب ولدت في الخامس من جمادى الأولى للسنة الخامسة للهجرة ، ولكن يعود الفضل كل الفضل للذي أتاح الفرصة لهذه اللقاءات، هذا اللقاء الفريد من نوعه لم أقل إنه اللقاء الأول أو الأخير ولكنه لقاء فريد من نوعه ، إن شاء الله سوف نتواصل في لقاءات أوسع وأشمل ، فالرئيس الراحل حافظ الأسد طيب الله ثراه ومنذ أن تولى الحكم خلال ثلاثين عام في سورية أتاح الفرص لكل الطوائف أن تتكلم بصراحة ومصداقية عن عقيدتها وقياداتها، والذي نعيش ذكراه السادسة التي تتزامن هذا العام مع مولد السيدة زينب عليها السلام تحدى كل العرب وتحدى كل دول المنطقة والعالم أن يمسك الثورة الإسلامية في إيران بيد وينتشل العراقيين من براثن أوغاد النظام المقبور بيد أخرى ، فجاء بهم إلى دمشق وكنت أنا واحدا ً منهم ، جاؤوا إلى هنا إلى دمشق ، كرموا ، وأتيحت لهم الفرص لنشر فكر أهل البيت عليهم السلام وأنا أتمنى أن يشمخ مقامها في دمشق ويهتم من قبل الجهات المعنية في البلاد بهذا المقام المقدس وبمنطقة السيدة زينب (ع) :
هذه زينب بنت علي وفاطمة جدها النبي الأكرم محمد ص جدتها خديجة الكبرى أم المؤمنين هذه وريثة الأنبياء التي كانت وستبقى صرحا ً شامخا ً ومؤسسة ثقافية وإعلامية ومعقل للموالين الذين جاؤوا وتتلمذوا في مدرستها .
الحقيقة القسيس وضعني وسط المتكلمين أنا كنت أود أن أستمع للجميع ، ولكن سماحة الشيوخ الذين سبقوني أفاضوا علينا كلاماً مهما وجميلا ً ولطيفا ً نتمنى أن نسمعه دائما ونُسمعه في الجوامع ونُرشد الناس ونُوجه الناس إلى أهل البيت (ع) التي كانت وصية رسول الله بهم قولا ً صادقا ً وقراراً واضحاً يوم قال صلى الله عليه واله :
(( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما )) كما نقله الترمذي في صحيحه
هذا المهم الكتاب والعترة يبعدنا عن طريق الضلال عبر الأزمان وفي كل المراحل وهو سر نجاحاتنا وانتصاراتنا واستقرارنا .. هذا الذي يجب أن نُسمعه لأبنائنا وأهلينا ومجتمعاتنا في البيت وفي الجامع وفي المدرسة وفي كل المكانات العامة والخاصة .
ربما نحن الآن في كنيسة نتحدث عن التمسك بالأنبياء والكتب السماوية التي جاؤوا بها من الله عز وجل ، و النبي محمد (ص) جاء بكتابه الذي لا تخلو أغلب سوره من ذكر الأنبياء خاصة النبي عيسى بن مريم وأمه العذراء عليهما السلام ، وقد كتبت قصيدة بهذا الصدد وقبل عامين أتلوها على مسامعكم وهي إحدي القصائد التي تضمنها ديواني الشعري الثاني (وثائق وجدانية) والتي قلت عن كل قصيدة كتبتها إنها وصفة طبية كما اكتب أية وصفة طبية لأي مرض جسدي ...
لك يابن مريم ردد الإسلام روح الإله ورحمة وســـلام
أنت ابن من نفخ الإله بروحها فسطعتَ روح الله أنت وئـــام
صححت كل خطيئة وأزلتها ولها بروحك لمسة و قيام
ورددتَ أبصارا مُنحتَ معا جزا كانت بإذن الله فيك تـُقــــــــام
وذ ُكرتَ في قرآن طه آيــــــــة ً بل سورة زالت بها الأسقــام
في آل عمران ٍ ومريمَ أنتــــــم نور الإله وفي البيان مُقـــــــام
وكذاك في الأعراف والتحريم قد ذ َكر البلاغ ودُونت أحكـــــــام
في الأنبياء ومثلها من سورة حب النفوس لِذِكْرِكُمْ و هيام
هذا كلام الله قرآن أتــــــــــى فأقرأه وداً لن يظل خصـــــام
ولنقرأ الإنجيــــل في ودٍ بذا تتقارب الأرواح و الأقــــــوام
هذا نتاج الطب إذ تشفى به كل النفوس وتنجلي الأوهـام
من كان في ريب يجرب مـــرة من بعدها قولوا وقال (عصـام)