من أجل بناء العراق الجديد
بقلم الدكتور عصام ناجي عباس العابدي
بسم الله الرحمن الرحيم
بالأمس مباغتة الخونة في جحورهم ، وقبلها قرارات المسائلة ، وغدا تطبيق الدستور العراقي بكل فقراته دون مجاملة ...
كل هذه الإجراءات تصب في مصلحة المواطن العراقي وتؤهل لبناء المؤسسات واعمار الوطن ، لان الوطن لا يبنى أبداً والخونة ينزون نزو القرود في مؤسساته داخل العراق وبعثاته الدبلوماسية خارج العراق ، ولا يمكن أن يستقر أمن المواطن ما لم يرى العراقيون كل الطغاة من أزلام النظام المقبور خارج حلقة العملية السياسية التي يبنى بها العراق اليوم ، ولا يهدأ بال العراقيين ما لم يروا بعثييصدام القتلة وهم ينالون جزاءهم العادل تطبيقا لحكم الله تعالى " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " .. لأجل هذا كله سيخرج أبناء شعبي العظيم في 7 آذار 2010 م ليُظهروا الوجه الحضاري لبلاد الرافدين بلاد الحضارات والثقافات والقيم ، بلاد الأنبياء والرسالات السماوية ، بلاد أهل البيت عليهم السلام ، سيخرجون بوحدة حضارية ثقافية لا نضير لها لممارسة العملية الديمقراطية وانتخاب ممثليهم لمجلس النواب القادم الذي نضع كل الآمال في جداول أعماله التي نحرص أن تكون قراراته غايتها بناء واعمار العراق واستثمار ثرواته الوطنية من اجل ازدهار وتقدم العراق والإنسان العراقي
الانتخابات ثقافة لم يسمع بها العراقي الا بعد سقوط النظام العفلقي الذي غيّب هذا المصطلح وغيره من مصطلحات الديمقراطية في العراق حتى بات المواطن العراقي في حالة يأس وتذمر من هذه المصطلحات ويعتبرها مزايدة " وضحك على الذقون" ...
لكنه اليوم استيقظ الشعب على إجماع ممثليهم في البرلمان العراقي بتصويت فوّت على أصحاب النفوس المريضة والنوايا الفتاكة لشعبنا ووطننا وإنساننا العراقي أحلامهم الهدامة ونواياهم الظلامية وستنعقد الانتخابات بإذن الله تعالى ..
لنتفق ونتعاون جميعا في إظهار الوجه المشرق للعراق الجديد أمام العرب وكل دول المعمورة ،
ونُظهر إجماعاً توفيقياً بين العراقيين لتحقيق الديمقراطية التي تحافظ على ثروات العراق وطاقاته وثقافاته وكل المرافق الحياتية الأخرى التي تؤدي إلى نجاح الإنسان العراقي في كل الميادين ، وأمام العالم كله الذي يتطلع إلى هذه التجربة الديمقراطية الفريدة في "عالمنا الثالث" ، والتي ترفع من سوية مجتمعاتنا إلى الارتقاء كي نكون من دول العالم المتقدمة ..
فنجاح الدول المتقدمة لن يأتي الا بحفاظها على حقوق الإنسان وحماية كرامته وعزته التي ناشدت الرسالات السماوية بها ، فتلقفتها الشعوب المتقدمة ووضعت قوانينها على هذا الأساس وبرزت كدول عالم قيادي تخشاها كل الأمم وتحترم أرائها وتنظر إلى تقدمها نظرة تقدير واحترام ..
من هنا اختار العراق الحياة الكريمة ولم يختر الموت المذل الذي فرضته على امتنا وشعوبنا " الأنظمة الإرهابية " المسوّقة للموت والداعية للذل والهوان ..
نعم .. العالم كله يتطلع اليوم إلى شعب يجري مسرعا ويسابق الزمن إلى بناء الديمقراطية في بلاده غير آبه بالإرهاب والقتلة والحاقدين والمسعورين والمذعورين من ديمقراطية العراق ..
فرسالتي هذه موجهة إلى ثلاثة محاور:
المحور الأول : هو الشعب العراقي والناخب العراقي بالخاصة ..
المحور الثاني : هي القيادة العراقية اليوم ...
المحور الثالث : هو إلى من يهمه الأمر !!!
فالشعب العراقي هو المحور الأول في رسالتي هذه :
فهو مدعو اليوم أكثر من ذي قبل إلى ـ نسيان الماضي ـ وخاصة "الماضي القريب" ،
الذي زُرعت فيه الفتن وأثيرت فيه الطائفية البغضاء وانتشر فيه وباء المحاصصة وخلصنا إلى الخشية من الآخر والتخندق في زوايا وزواريب وتكتلات كادت أن تُفشي الجهالة وترفع مستوى الحماقات وتُهمّش الطاقات والكفاءات وتطمس الحس الوطني والشعور بالمسؤولية وتُغيّب الكوادر الأكاديمية وتُظهر الفاشلين ليتبجحوا بانتماءاتهم المتنوعة ويشكلوا عائقا كبيرا في عودة الكفاءات والخبرات المغتربة لأرض الوطن ،
فنسيان هذا والتوجه إلى صناديق الاقتراع بأضخم تظاهرة شعبية وطنية حضارية لاختيار الممثل الذي سيكون حريصا على بناء الإنسان العراقي وحريصا بوطنيته وحسه الوطني وشعوره بالمسؤولية وكفاءته الأكاديمية من ذوي الخبرة في تحقيق كل ما يصبو إليه المواطن المُرهق من نظام جثم على صدره وكتم أنفاسه وهجّره وأبعده من ابسط الحقوق الإنسانية التي تُمنح للإنسان على مدى أربعة عقود من الزمن كان الضحية فيها هو الشعب العراقي والإنسان العراقي المضطهد ،
والناخب العراقي اليوم مسؤول أمام نفسه وأسرته ومجتمعه وفوق كل هذا وذاك فهو مسؤول أمام الله تعالى بانتخاب بُناة الوطن وحُماة المواطن فلا تأخذه في الله لومة لائم ...
ويجب أن لا ينضوي تحت ضغوط العصبية الطائفية والانتماءات السياسية فنعيد بشكل آخر الوجه القبيح لوباء المحاصصة الفاشلة الهدامة إلى الساحة الوطنية :
اختيار الناخب ينبغي أن يكون مبنيا على الأسس الوطنية والشعور بالمسؤولية وإنسانية الذي سيقع اختياره عليه كممثل نزيه في مجلس النواب القادم ..
فلا يهمك أخي الناخب الا أن تختار العراقي الكفء صاحب الغيرة والحس الوطني والمؤمن بإنسانية المواطن العراقي والحريص على بناء العراق الجديد بكل مسؤولية بعيدا عن أي مغريات قد تقوم النفوس الضعيفة بتقديمه للبسطاء استجداء لأصواتهم ..
فعلينا أن نجعل الانتخابات عرسا وطنيا ديمقراطيا بكل معاني الكلمة ، لا سوق محاصصة تُوعِد ولا تفي بوعودها ، وتسخر من المواطن على انه ساذج يمكن جذبه بأرخص الطرق وأبسط الوسائل وفي النهاية لا تحقق الا أغراضها الفئوية والطائفية والأجندات التي تُملى عليها ..
وعلينا أن نحذر كل الحذر من " العفالقة " قتلة الشعب العراقي وتسللهم إلى قوائم الانتخابات بأشكال مزيفة، أحذروهم فهم رجس من عمل الشيطان ،
خربوا العراق وقتلوا ودمروا وهجّروا المواطن العراقي من قبل ولا يريدون للعراق والعراقيين كل خير ،
فهاهم ينزون نزو القرود هنا وهناك ويقتلون الشعب بإرهابهم الجبان تحت مظلة المقاومة وتحت شعار مقاومة الاحتلال ،
فمن منّا يريد بقاء الاحتلال؟ ومن هو الذي جاء به إلى العراق أصلاً ؟؟؟!!! ..
فعلينا أن نعي خطورة تسللهم إلى السلطة فهذا ما يؤخر بناء دولة المؤسسات وعودة الكفاءات الوطنية الأكاديمية وما يسلب حقوق الإنسان العراقي ويضيع كافة الانجازات التي أرست دعائم بناء العراق الجديد ...
وأما المحور الثاني من رسالتي فموجّه إلى القيادة العراقية اليوم...
والتي أتمنى أن تسجل في الأشهر الأخيرة لعهدها الحالي الذي تم فيه أكبر انجاز وطني وهو "مكافحة الإرهاب" ومداهمته في أي مكان واقتلاعه بنسبة ملحوظة وكبيرة من الأراضي العراقية وإتباع كافة الأساليب المجهضة لنواياه القذرة ،
فأتمنى أن تسجل عملا وطنيا نبيلا في تشويق المواطن العراقي "والوطني بالخاصة " والحريص على المشاركة في بناء العراق الجديد وهم الغالبية العظمى من العراقيين في المهجر الذين ذاقوا لوعات النفي القسري والتهجير البربري والتهديدات المرعبة إبان حكم النظام البربري الصدامي المقبور والتي دعتهم إلى مغادرة العراق على أمل العودة عند سقوط ذاك النظام الفاسد ،
وكان أغلب القادة اليوم هم من هذه الشرائح المتضررة من ذاك النظام المقبور ، وعادوا إلى الوطن بحسهم الوطني من اجل بناءه واعماره ،
وأعني بالتشويق : إصدار قرارات عاجلة تسهل لهم عودة كريمة وأمور مُيَسّرة في السكن والوظائف كلٌ حسب اختصاصه وكفاءته كتعويض عن سنوات الغربة التي فُرضت عليه ،
وان قيل هناك قرارات صدرت بهذا الخصوص ،
فأقول : ضعوا هذه القرارات موضع التنفيذ بعيدا عن أية محاصصة أو أية تزكية
فالتزكية الوحيدة هي وطنيتهم وكفاءاتهم وبهذا تُشعرون المواطن العراقي بالمهجر أن لديه حكومة وطنية تضع العدالة والمساواة على طاولة التطبيق ،
والمواطن أمامها عراقي وعراقي فقط ..
كما أتمنى عليها من جانب آخر تطهير المؤسسات العراقية في الداخل والخارج من " بعثييصدام" الذين يُسيئون بتصرفاتهم ومعاملاتهم لسمعة الحكومة وسمعة العراق ... وهيئة المسائلة معنية بفتح فروع لها في كل وزارة وقراءة ملفات موظفي الوزارات والسفارات والمؤسسات الحساسة ...
وعلى الرغم من أن الأماني كثيرة وكثيرة ، ولكن هذا الأهم الأهم كمغترب عانى من قهر الغربة أكثر من خمس وثلاثين سنة ..
أقول كفانا غربة وكفانا ابتعادا عن مقدساتنا وأهلنا وذوينا وعراقنا الذي نُحب..
وأما المحور الثالث في رسالتي هذه فقد وجهته:
أولا للناخب العراقي في الخارج : وأقول له لا تسمح للآخر أن يفرض عليك أرائه ، فكن على ثقة أنه ليس هناك أحرص من وطنك عليك و لا هناك أفضل من شعبك على مصلحتك ومستقبلك ـ
ووطنك وشعبك محتاجون إليك أكثر من أي وقت مضى لتشارك وتساهم وأنت في مغتربك ببناء هذا الوطن ريثما تيسّر لك العودة إلى وطنك عزيزا كريما ،
لا تستمع للقوى الظلامية التي عبثت في العراق أيام النظام المقبور وهي تعبث اليوم لأجل التسلل إلى ارض الوطن من خلال المغرر بهم كي يحطموا آمال شعبنا في بناء عراق الديمقراطية والسلام والازدهار ..
وثانيا للدول التي سيصوت بها العراقيون للاستحقاق التشريعي القادم : أرجو أن تتاح فرص المشاركة النزيهة للمواطن العراقي المقيم في تلك الدول ، بان يمارس الانتخاب بحرية تامة وبكل امن وأمان كما شهدناه عام 2005م ..
فالعراق الديمقراطي قائم بعون الله وبعزم أبنائه الشرفاء وهذا ما يقوي ترسيخ أفضل العلاقات بين العراق وتلك الدول من جهة و بينه وبين كل دول المعمورة من جهة أخرى .
فهي دعوة لكل أبناء الوطن الشرفاء في المشاركة الواسعة بالانتخابات التشريعية العراقية القادمة ،
والحرص كل الحرص على نزاهتها وشفافيتها والنتائج المرجوة من اجل بناء العراق الجديد...
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ...
13 كانون الثاني 2010م