لأن الحسين
نهض من
أجل الإصلاح في الأمة ، ولأنه جاء من أجل إرساء دعائم الرسالة
السماوية بعد ما انقّض عليها المارقون وعملوا على تغييبها
وتهميشها وإفشاء الظلم والجور والفساد بكل أنواعه منتهكين حرمة
الرسالة التي جاءت من اجل نشر ثقافة حقوق الإنسان وتحريره من
العبودية والحفاظ على كرامته وعزته وعدم إذلاله
فكان شعاره " هيهات منّا
الذلة " ،
ولأنه جاء من أجل
الإنسانية جمعاء لا تطوقه الطائفية و لا تتحكم به العنصرية
والقومية ، فالحسين
دافع
عن إنسانية الإنسان وإيمانه بالحق ، من هنا اصطحب في نهضته
الإصلاحية النصراني إلى جانب المسلم والأسود إلى جانب الأبيض
والمرأة إلى جانب الرجل والشاب إلى جانب الشيخ والكبير إلى
جانب الصغير حتى الطفل الرضيع ، فاشتركت كل هذه الشرائح في
تقويم هذه النهضة وكانت كل شريحة منها رسالة إلى الأجيال
القادمة لإعمار البلدان وبناء الإنسان ووضع الجميع أمام
مسؤولياتهم وكانت الحصيلة هي التمييز بين المهزوم والمنتصر
فهزم المتخاذل والمتواطئ والمرتزق ونال جزاءه المشؤوم بسخط
المولى في الدنيا و الآخرة ، وانتصر المتفاني في طاعة الله
تعالى والناصر لدين الله تعالى والذي يرى الحق حقا فيعلي كلمته
والباطل باطلا فيدحض عنجهيته ونال رحمة الله ورضوانه في
الدنيا والآخرة ...
ولأن الحسين
قد
خُصّ حبّه وبُغضه بحب وبغض الباري عز و جل وذلك بقول رسول الله
" حسين مني وأنا من حسين
أحب الله من أحب حسينا وأبغض الله من أبغض حسينا "
ولأن الحسين وارث آدم ونوح
وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (عليهم الصلاة والسلام) ، فكان
يحمل في عناوين رسالته الإصلاحية كل مبادئ الرسالات السماوية
وما جاء بها من أجل بناء الإنسان وحماية حقوقه ومنحه حرية
الاختيار له وإبعاد شبح العبودية والإذلال عنه ، لأن الله
تعالى كرّم الإنسان وجعله خليفته في الأرض حرا لا يعبد سواه ..
من هنا اخترنا الحسين
ونهضته ومنهجيته بداية لأعوامنا وحَرِصْنا أن نتبارى في تطوير
شعائرنا ومجالسنا ومؤتمراتنا وندواتنا لا بل نجعل أيام الحسين
برامجا مكثفة على مدار الأيام الاحتفالية العاشورائية من أجل
نشر الثقافات البناءة التي تعمر الوطن وتحمي الإنسان ، وما
أحوجنا اليوم إليها في إعمار وطننا " العراق" وبناء إنساننا
العراقي أكثر من أي يوم مضى بعد إنهيار النظام الصدامي الفاسق
وإعلان الرؤى الإنسانية التي رفعها الإمام الحسين
من
كربلاء عاصمة نهضته الإصلاحية ،
علينا الالتزام بهذه
المبادئ وتلك الرؤى لإعلان وثيقة حقوق الإنسان العراقي إلى
العالم كله لتكون نموذجا تحتذي به الدول وثقافة تنتهجها الأمم
..
فمن عراق الحسين
يجب
أن نعلنها نهضة ثقافية للعالم كله من أجل الحفاظ على كرامة
الإنسان وعزته ، وثورة ضد الظلم والجور والطغيان أينما كان
لتطهير المعمورة من براثن الطغاة ومخلفات الجور ..
فسلام على الحسين وعلى علي
بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى شريكة
الحسين زينب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
الدكتور عصام ناجي عباس العابدي
الجمعة : ا محرم الحرام 1431هـ