العراق ينتخب الحسين

بقلم : الدكتور عصام ناجي عباس العابدي

العالم ينظر ويترقب على شاشات التلفزة زحف الملايين سيرا على الأقدام نحو كربلاء المقدسة  حيث عرين قائد العراق مفجر ثورة الإصلاح وبناء الإنسان الإمام الحسين ،

الجماهير لا ينظمها حزب أو طائفة ولم تأت بإيعاز من نظام أو حكومة بل هي التي تفرض على أركان الدولة والحكومة من استنفار استثنائي للجيش والشرطة والمؤسسات والوزارات ،  ولا تنتظر مكافأة دنيوية أو مناصبا أو رتبا ،

بل خرج العراقيون عن بكرة أبيهم سنة وشيعة ، مسلمون ومسيحيون وصابئة ، عربا وأكرادا وهم يرون تناثر أشلاء بعض الزوار نتيجة التفجيرات الإرهابية الحاقدة أمام عيونهم غير آبهين بحقدها  ولا مستسلمين لهمجيتها وبربريتها ،

إذ  تستمر المسيرة بازدياد متحدية فلول الإرهابيين المهزومين المتسكعين على أبواب أسيادهم المستجدين الحصول على مقاعد البرلمان والحكومة ولو على فناء الشعب العراقي برمته ،  المتربصين بشعبنا الأبي شرا وحقدا وبغضا والذين ما حملوا للعراق الا الدمار وللشعب العراقي الا القهر والتشريد والظلم والإقصاء ،

هؤلاء الخونة "الملثمين" أصبحوا اليوم مشاريع انتحارية من أجل دمار العملية الديمقراطية التي خطها لأول مرة في حياة العراق أبو الأحرار الإمام الحسين عليه السلام والتي ما سمح للطغاة يوما أن يمرروا قراراتهم الرعناء في إبادة البشرية وفرض النظام الديكتاتوري الأموي ،  واستمرارية هذه المنهجية المدمرة للإنسان والأوطان فبقي الحسين معمرا وبانيا  للبشرية والمعمورة ، وهُزم أعداؤه ومبغضوه كيزيد وأتباعه على مدى العصور ،

فان نهض يزيد في أي عصر كان الحسين له بالمرصاد مهما استبد ومهما دمر ومهما قتل ومهما استباح وعصرنا يشهد على طغيان العفالقة الصداميين  اليزيديين الخونة الذي استبسل لهم الحسين وشهر سيفه أمام كل من تحداه من حسين كامل مرورا بعدي وقصي وأبيهم صدام وبرزان وأخيرا وليس آخرا علي كيماوي أصحاب التاريخ الأسود والأخلاق السيئة الصيت  التي يندى لها الجبين  ،

أراد للإنسان أن يكون حرا  وصاحب قرار ، طرح ثقافة المسؤولية فكان للإنسان حق الاختيار ، والشعب العراقي اختار الحسين عليه السلام ومنهجه وإصلاحه وثقافته دون غيره دستورا له ومنهجا مضيئا يسير على خطاه  ..

هنا أصر هذا الشعب على هذا الاختيار وقال بصوت واحد " لبيك يا حسين " ..

لن نختار الا من يمثلك حقا بعيدا عن الشعارات والمزايدات والوعود الكاذبة ..

هنا العهد يا أبا عبد الله عهدته الجماهير المليونية التي زحفت إلى كربلاء أن نسير في بناء عراقك الجديد المتجدد  لا يرهبنا القتلة ولا تغرينا الوعود وشرطنا أن يكون العراق حسيني المبادئ والقيم والنظام ..

لا نريد الا ديمقراطية الحسين التي تحمي حقوق الإنسان وتمنحه الحرية التي خصه الله تعالى بها وقالها الحسين في بيانه " ْْإن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم"  

الحرية التي أرادها الحسين عليه السلام هي التي تفك الإنسان من قيود العبودية لغير الله تعالى وتمنحه حق الاختيار للحاكم الأكفأ والعادل والمؤمن الملتزم البعيد عن الانتماءات والتحزبات والغير منحاز إلى فئة أو طائفة والذي يضع حقوق الناس نصب عينيه ..

أما الظلمة والطغاة والمعتدين على الدستور والقانون  ومن يحميهم ويدافع عنهم  فنقول لهم كما قال الإمام الحسين " لَو لم يَكُن في الدنيا مَلجَأ ولا مَأوىً لَمَا بَايَعتُ يَزيد ... ان مثلي لا يبايع مثله " وهَيْهَات مِنَّا الذِّلَّة ، يَأبى اللهُ لَنا ذَلكَ وَرَسولُهُ والمؤمِنون..

لقد تحملنا النفي والإقصاء والتشريد وسلب الحقوق والممتلكات ولن نبايع الطغاة القتلة مستبيحي الحرمات  ..

ليسمع العالم كله " صوت كربلاء" وصداه " من مثلنا لا يبايع مثلهم لَو لم يَكُن في الدنيا مَلجَأ ولا مَأوىً لَمَا بَايَعنا العفالقة الخونة " ، 

نحن حسينيوا المنهج زينبيوا المسيرة بقينا وسنبقى إلى أبد الدهر لا تهزنا تهديداتهم ولا يرهبنا وعيدهم  ولن يسمح هذا الشعب إلى عودتهم إلى مؤسسات الوطن ،  وحذار حذار من التهاون مع مثل هؤلاء فالمتهاون معهم كالمتهاون مع يزيد وعبيد الله بن زياد الذي لعنهم التاريخ والبشر والحجر وانصبت عليهم اللعنة الإلهية على مدى القرون الأربعة عشر والى قيام الساعة فاحذروهم إنهم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه  ..

نعم فليسمع القاصي والداني أن العراق بكل شرائحه ومثقفيه ونخبه وكوادره رجالا ونساء بمسلميه ومسيحيه وصابئته بعربه وأكراده  يهتفون اليوم في كربلاء هتاف العهد

و ينتخبون  الحسين عليه السلام منهجا وفكرا وثقافة ..

السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، عليك مني سلام الله ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتك وبيعتك ..

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى شريكة الحسين زينب ورحمة الله وبركاته ..

5  شباط  2010م