السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الأكرمين

أيها الحفل الكريم ضيوفا ً ومحتفلين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

إن الاحتفال بذكرى معقل الشهداء والشهادة العقيلة الهاشمية الطاهرة السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها ذو شجون وعبر تاريخية قل نظيرها

إذ لم يحدثنا التاريخ عن النساء العظيمات اللاتي صنعن التاريخ ووقفن مواقف بطولية كان لها أثر كبير في تاريخ الحضارة البشرية

إذ لم يكن ذلك انحيازا ًمن المؤرخين الرجال لبني جلدتهم من الذكور

وإنما لقلة المناضلات  العظيمات من النساء في التاريخ

وذلك تأكيدا ً لقوله ص : ------ من الرجال كثير ولم يكن من النساء إلا القليل إلى أخر الحديث وكانت هذه العقيلة الهاشمية واحدة من اللاتي تركن بصمة لا نظير لها في التاريخ تاريخ الكفاح الإنساني ضد الظلم والبغي

والطغيان ولا أدري من أين أبدأ الحديث عنها أأحدثكم عن كونها أكثر امرأة في التاريخ ابتليت باستشهاد أكبر عدد من أقاربها المقربين

أأقول لكم أنها ابنة الشهيد وأخت ستة من الشهداء وعمة لخمسة وأم لواحد

من هؤلاء الأبرار الأطهار أم أحدثكم عن جدها المختار صلوات الله عليه وسلامه أم عن والدها الإمام الكرار سيدنا علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أم عن أمها سيدة الأطهار التي قال عنها النبي ص

فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني فهي إذا ً بضعة البضعة وابنة الحبيبة الطاهرة البتول أم أحدثكم عن المرأة التي فاقت صناديد الرجال

بتحملها وصبرها لما لاقته من الأهوال إنها المرأة التي صمدت وصبرت

ورفضت الاستسلام للذل والقهر والطغيان

ألم يسأل أحد نا نفسه من أي طينة من النساء جبلت هذه الطاهرة

لقد حققت الألماسة المحمدية في أسرها ما لم تستطع الجيوش الجرارة تحقيقه لقد قلبت موازين القوى ونقلت الهزيمة والحزن والمأساة لمخدع السفاح الذي ظن بقتل أخيها سيد الشهداء الحسين بن علي رضي الله عنه وبقية الأسرة الطاهرة سيطمس النور المحمدي وينفرد بالعز والسؤدد فكيف استطاعت الطاهرة البتول بصبرها و إيمانها أن تنقل حزنها وهمها إلى أقرب المقربين منه استطاعت أن تقلب السحر على الساحر وان تجتث الظلم والقهر والاستبداد وأن تجعل التاريخ يلعن الظلمة والجبناء والمستبدين

ويخلد ويقدس الشجاعة والشجعان وأصحاب المواقف المثيلة السابقة

فكانت مع أخيها الحسين سلام الله عليهما من أوائل من أسس سياسة مواجهة الظلم والمستبدين وفي تعرية الظالم وبذر بذور النخوة عليه وعلى الطغاة أينما كانوا يحمل الإنسان على مر الأزمان حرية العقيدة والرأي بشجاعة

وتفان

إن ما قامت به ألماسة البيت المحمدي من شجاعة في المواقف المبدئية وصبر على تحمل الصعاب نفتقر إلى عشر معشاره في كثير من زعاماتنا وقياداتنا في العالمين العربي والإسلامي هذه الزعامات التي تترامى على أقدام الطاغية العالمي الجديد والمحتل الغاصب وما أشبه الليلة بالبارحة هذا الطاغية الذي يريد أن يفرض عولمته ومنهجيته وثقافته  على العالم أجمع

وكم سمعنا عن زعامات قدمت آيات الذل لكسب ود الطغاة الجدد ومن يدعمهم ظنا ً من هذه الزعامات أنها بذلك تثبت كراسيها الكرتونية وقد نسوا أو تناسوا ما حل بشاه إيران اللعين الذي لم تستطع قوى الاستكبار العالمي

من حمايته من ضربات إخواننا الأشقاء في إيران نعم إخواننا وأتباع هذه  الحورية الطاهرة التي كانت نبراسا ً لجميع أبناء الشعب الإيراني الشقيق

يقف في وجه طاغية صعلوك من أقزام الطغاة المعاصرين

أين أنت يا سيدتي وسيدة كل حر شريف يرفض الذل والهوان أين أنت اليوم لتعلمي القادة والزعماء أسس الشرف والكرامة والثبات على الحق أين أنت يا ملهمة الرجال أين أنت يا سيدة العظماء الأخيار لقد كانت الطاهرة الهاشمية مثلا ً أعلى لكل مجاهد ضد الظلم والطغيان والعجرفة والاستكبار

لقد كانت النجمة المحمدية قدوة لكل مجاهد في كل مكان من العالم لقد كانت نبراسا ً لأخوتنا في جنوب لبنان وفي فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان

إننا نناشد أبناء أمتنا جميعا ً للسير على خطى هذه المجاهدة العملاقة وأن يكون احتفالنا هذا حافزا ً للرجال و الأمهات والبنات للارتقاء بمستوى التحديات والمخاطر

فإنني أتوجه الأن بحديثي هذا إلى كل العلماء والشرفاء ورجال الدين والفكر

والمعتبرين والمتنورين أن يقفوا صفا ًواحدا ً في وجه الظلم والطغيان وأن يقفوا صفا ً واحدا ً لجانب المظلوم والمسحوق والمطرود من وطنه وأرضه وأهله والمهدد أمنه لنتمكن من ذلك والاحتفال احتفالا ً مميزا ً بهذه الذكرى العطرة بهذه السنة ولتحقيق المزيد من المحبة واللحمة والتقارب والوحدة لا بد برأي المتواضع الالتزام بالنقاط الثلاثة التالية :هذا الخطاب موجه لكل المذاهب والأديان في مجتمعنا العربي بل بالعالم الإسلامي

أولاً: تجاوز خلافات الماضي التاريخية التي لا فائدة ترجى من استذكارها إلا مزيد من الشقاق والمآسي إذ لا نستطيع أن نعيد عربة التاريخ إلى الوراء

ولا نستطيع أن نعيد الزمن بكبسة زر

ثانيا ً : وهذا بيت القصيد وأرجو من زعامات مذاهبنا وأحباب آل البيت أنا لا أسميكم شيعة أسميكم أحباب آل البيت وإخواننا السنة وإخواننا الموحدون وإخواننا المسيحيين أهم ما في الموضوع وأخطر ما في القضية التعرض لأئمة المذاهب أنا حر في من أحب زيدا ً أحب عبدا ً أنا في أعماقي لا أسئل عن من أحب وكيف أحب إلا أن أسوأ ما  في الأمر أن أوجه الشتام والسباب لأحبابي الآخرين هذه كارثة الكوارث في أمتنا وفي مجتمعنا

لذلك فإنني أرى عدم التعرض لرموز الأئمة والمذاهب والطوائف الدينية والفكرية لأن هذا المساس يوغل صدور أتباع هؤلاء وأتباع الفرق الأخرى مما يؤدي إلى الفرقة والعداوة والبغضاء

ثالثا ً : وهو البند الأخير أرى تشكيل لجان علمية متنورة ومعتدلين وعقلاء ومفكرون وعلماء المذاهب كافة لتدارس الخلافات ومحاولة التقريب بين المذاهب وبين وجهات النظر ما أمكن إلى ذلك سبيلا ً مؤكدا ً على ضرورة التلاحم والتكاتف والتآزر متمثلين قول الحكيم القائل نتباحث أو نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا ً فيما اختلفنا فيه وذلك لنتمكن من صد هذه الهجمة الاستعمارية البربرية الجديدة التي تقلب الحق باطلا ً والباطل حقا ً والتي تريد أن تسلبنا هويتنا وثقافتنا وإيماننا وأرضنا وحقوقنا كان الله في عوننا وعون إخواننا المجاهدين من الأحرار والشرفاء في العالم أجمع

وأختم كلامي بقول الباري عز وجل إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته