كلمة تقديمية للعدد الخاص (السابع) من مجلة النجمة المحمدية
لسعادة معاون وزير الثقافة الأستاذ الدكتور علي القيّم
أسرة النجمة المحمدية احتفلت بميلاد سيدة البيت المحمدي زينب الكبرى في كنيسة محردة بمحافظة حماة، فكان الحدث الكبير " عيد الإنسانية " وهذا ليس غريبا عن سورية العربية ،سورية التاريخ والحضارة والتسامح والإخاء الإنساني ..
لقد كان هذا اللقاء.. لقاء محبة وإخاء بين مسلمين ومسيحيين اجتمعوا في مكان مقدس ليقولوا للعالم أجمع.. هذه هي سورية التي احتضنت الديانات السماوية في بداياتها الأولى ، وكانت منطلق رجالاتها وأعلامها ورواد دياناتها إلى العالم أجمع ..
اجتماع أسرة النجمة المحمدية في كنيسة محردة مع رجال الدين المسيحي كان رسالة واضحة عن مدى التطور الفكري والمعرفي الذي يحمله رجال الفكر والدين بكل فئاتهم وطوائفهم لرسالة الإسلام والمسيحية .
حيث كان هذا اللقاء على قدر كبير من الأهمية .
وكان بمثابة دعوة قديمة جديدة إلى الذهاب إلى المحافظات والمناطق البعيدة عن العاصمة لمعرفة مدى عظمة القيم ونبل العواطف وصدق الأفكار وروعة الأخلاق السامية الموجودة لدى شعبنا العظيم منذ آلاف السنين . في سورية العربية هناك تراث طويل من الحوار بين الأديان ، فقد شهدت أرضها في أوقات مختلفة من التاريخ حوارات عديدة من حوارات الإخاء الديني وكانت نتائجها أكثر من رائعة في خلق صورة أفضل وأفلحت هذه الحوارات واللقاءات في كسب الاحترام وتواصل المحبة والمعرفة المتبادلة في الشؤون الاجتماعية والثقافية والفكرية والدينية ، وكان لهذه الحوارات التي لم تنقطع يوما دورها الكبير في تعزيز الثقة وفتح الأفاق الواسعة لتبادل المحبة وتأكيد الوحدة الوطنية .
لقد علمنا القرآن الكريم وأكد بقوة على الاعتراف بالكتب السماوية كلها والأنبياء جميعا السابقين للإسلام ، وان غاية الأديان والأنبياء جميعا واحدة وكان الهدف من ذلك تذكير البشر بوجود الخالق ومحدودية الحياة على الأرض ...
إن الله تعالى يطلب من المؤمنين احترام الآخر " وقولوا أمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد "
فالمسلمون ينطلقون في حوارهم مع المسيحيين من هذه القناعة ، وهم بذلك يدركون مدى التحديات التي لابد من مواجهتها والتصدي لها .
تحية للأفاضل من العلماء والمفكرين والباحثين ورجال الدين الذين اجتمعوا في كنيسة محردة العامرة في ذكرى ميلاد زينب الكبرى (علبها السلام) .. تحية للحوار الأخوي البناء الذي يجمع الإخوة على طريق المحبة والمساواة وبناء الوطن الشامخ القوي الكريم .