السيدة زينب مرجعية الجماهير وضمانة حقوق الإنسان
بقلم – الدكتور عصام عباس
في كل عصر يضيّقُ فيه الخناق على الشعوب وأمام كل استبداد واحتكار للسلطة وتهميش لحقوق الناس وانتشار الفساد بكل أنواعه وانتشار وباء الظلم والطغيان تحتاج الأمة للسيدة زينب عليها السلام ..
أمام الظالم والطاغية النموذج يزيد وقفت السيدة زينب مستصغرة عنجهيته ومستكثرة توبيخه ومحطمة أضغاث أحلامه ومبددة لطموحاته الهدامة ومتوعدة باليوم القريب وبالجمع المباد ومفندة لأرائه الظلامية ،
فكانت أيامه عدد وجمعه بدد ورأيه فند
كما أعلنت ذلك في بيان ثورتها السلمية المظفرة التي اعتبرها يزيد ويعتبرها كل يزيدي بأي عصر انه كلام بكلام ،
بل هو كلام بفعل وهذا ما يجب أن ينتبه إليه كل من يُهمّش وفق مزاجاته وأحلامه المريضة ووفق ما يمليه عليه حزبه أو كيانه أو فئته وهو المرض العضال الذي يحتاج إلى قوة الله وإرادة الله ويحتاج إلى الجماهير التي تقود الثورة السلمية وتنهض بالأمة وتعري المستبدين من هواة المناصب وزعماء الكتل وقادة الأحزاب الذين خصهم الله تعالى بقوله :
" كل حزب بما لديهم فرحون " ..
مثلما همّش يزيد الشعوب كلها فوقفت له زينب بالمرصاد وهمشت كل أضاليله وبددت كل أحلامه المريضة وسياسته الهدامة الرعناء ..
وأمام صدام وحزبه وقفت ببسالة بنت الهدى إلى جانب أخيها الشهيد الصدر رضوان الله عليهما فبددوا أحلامه المريضة وتوعدوه بساعة الصفر التي ستنقض عليه الجماهير وتحطم أوهامه وغاياته ..
ويجب أن يكون يزيد وصدام درسا لكل حاكم مستبد يستقوي على الشعوب بقوة الكرسي الذي لا يمتلكه وبالمقعد الذي لا يستحقه إن استخف بالشعب وحقوقه فالشعب هو الذي يمنح المقعد ويوصل المسؤول إلى كرسي المسؤولية ومن حقه محاسبة هذا الأخير في حال تقصيره أو الإخلال بتلك المسؤولية ..
من هنا كان الشعب مصمما على الديمقراطية ولا يحق لأحد أن يُهمّش آراءه ويستولي على حقوقه ، وخاصة شعب العراق الأبي الضيم ،
الشعب الذي ناصر الحسين فكرا وعقيدة وثورة وإصلاحا على مدى أربعة عشر قرن ، فواجه الظلمة على مر العصور والأزمان وانتصر ببركة الحسين وزينب ولن يتخلى عن مبادئ هذه الثورة الإصلاحية المباركة ،
فكل ظالم عندما يستولي على السلطة يرفع الحسين شعارا ويُبطن يزيد تطبيقا ..
فعلى المنظور من عقودنا الخمس الأخيرة كان صدام وعفالقته نموذجا ، إذ كان يُنسِب نفسه إلى الحسين والحسين منه براء وكان يفعل كما فعل يزيد وأشد سوءاً ،
وان كل مسؤول يرفع شعار الحسين ولم يطبقه فهو لا يختلف عن ذاك النموذج وقباحته ،
فحذار حذار من الالتفاف على حقوق الإنسان العراقي وتهميشه واعتبار الأحزاب الحاكمة هي صاحبة السلطة وصاحبة الرأي لوحدها ..
فلا قيمة لأي حزب لا يعتمد رأي الجماهير ولا قيمة لأي حاكم يعتبر الجماهير لعبة يسيّرها وفق آراءه ونزواته ولا قيمة لأي مسؤول لا يمتلك ثقافة المسؤولية ويُهمّش الوطنيين وفق نزواته وما تمليه عليه الأجندة الحزبية ...
" وقفوهم إنهم مسؤولون " ...
ومثل هذا السلوك هو امتداد لسلوك ذاك الصنم ورموزه البائسين الذي سلّم العراق إلى القوات الأجنبية ولاذ بحفرة حقيرة . مما قد نترقب حفر جديدة للذين ينظرون إلى العراق غنيمة يجب الانقضاض عليها بكل الوسائل المتاحة قبل أن يحين يوم الحساب القانوني والدستوري على هذا السلوك المشين والعابث بمقدرات البلد والذي أتخذه معظم هؤلاء سلوكية في الكسب الفردي من جهة وفي جهة أخرى فعل تدميري لكل مقدرات البلد مع الاستخفاف التام بردود أفعال العراقيين وبنصوص الدستور أيضا ..
وها هم يديرون ظهورهم على الدستور وقت ما تقتضيه مصالحهم الضيقة وأجنداتهم الحزبية الضيقة الأفق . وقد فات على هؤلاء إن يوم الحساب آت لا محال وان القاعة التي جلس فيها صدام وأعوانه للمحاكمة ستكون حاضنة كبيرة للعابثين بمقدرات الشعب العراقي وحقوقه ...
السيدة زينب عليها السلام همشت يزيد عصرها وكل طاغية ينحى منحى يزيد بسلوكيته وأخلاقه ظاهرا كان أم باطنا ..
لذلك كانت زينب حاضنة الجماهير في كل عصر ومرجعيتها الضامنة لحقوق الإنسان والتي لن يتمكن الطغاة من تجاوزها فكرا ومسيرة ومنهجا ...
فان نزول الجماهير بحركاتها السلمية لمواجهة الظلم والحرمان والتهميش والإقصاء فهي امتداد لتلك المسيرة السلمية التي قادتها السيدة زينب عليها السلام بمفردها وكانت حركتها سلمية وشعاراتها إنسانية تمكنت من تحطيم عروش الجهل والطغيان فأحبطت أضاليلهم وفضحت أكاذيبهم وأعلت كلمة الله الحق ودحضت فلول الباطل وزيف الطغاة فلم يتمكن يزيد وأعوانه من إيقاف تلك الحركة الإيمانية السلمية ولا حتى من مواجهتها ... وعلى خطى زينب تسير امتنا العراقية بكل طوائفها وقومياتها في بناء العراق الجديد تطبيقا لا شعارا ...
سلام على سيدة المؤمنين وأميرة المناضلين وحامية حمى المضطهدين في ذكراها العطرة وفي كل حين .