تقدمة الصحيفة السجادية المبرمجة الممنهجة                                                           

بقلم – الدكتور عصام عباس                                                                                                      الدكتور أواديس استانبوليان صاحب العمل...

بسم الله الرحمن الرحيم

ربما هول المصائب التي يمر بها العراق اليوم وخاصة الجريمة التي طالت كنيسة سيدة النجاة أخرتني بعض الوقت لتقدمة هذا العمل الارمني الذي قدمه أواديس استانبوليان في رحاب الإمام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (ع) ..

لكن هذه الظروف قد تكون مدعاة لتقديم هذا العمل ليكون صفعة في وجه الإرهاب ولطمة في وجه الطغاة وقداسا مقدما لراحة الأرواح التي ارتقت لبارئها عز وجل نتيجة العنف البربري في معبد يُوَحّد فيه رب العالمين ألا وهو كنيسة سيدة النجاة في بغداد .. 

حقيقة المتتبع لأعمال الدكتور استانبوليان يقف أمام مجموعة أسئلة تخطر على باله منها  : هل هناك في عالمنا اليوم والمليء بضجيج العنف والإرهاب والطغيان عالم آخر يصطف فيه الرجال كما يصطف الأنبياء خلف نبي الرحمة  يؤدون صلاة وعبادة واحدة للواحد الأحد الفرد الصمد يوم القيامة؟ ..

 فلِمَ ننتظر ذاك اليوم الموعود ، دعونا نرى اليوم هذا التوحيد وهذا الاصطفاف الروحي والفكري من رجال مسيحيين خلف فكر العابد الزاهد والموحد الساجد حفيد النبي ووريث الرسالات السماوية في صحيفته التي خلدت بخلود محتواها وتُردد فقراتها كل حين حناجر الملايين راجية اللطيف الخبير أن يتلطف بالإنسان الذي أكرمه الله وأذله الطغاة ،  سائلة الرحمن تعالى أن ينصر خليفته في الأرض وهو " الإنسان "  على هذه الشرائح اللا إنسانية الهمجية في تصرفاتها البربرية وأساليبها العدوانية وأفكارها السوداوية ..

الصحيفة السجاد ية التي خطها أواديس بأسلوب الرقي والفكر النقي لم يُزد عليها حرفا وإنما جعلها بلمسته الإيمانية وتربيته القرآنية مجموعة منهجية تشرح صدر القارئ وكأن القارئ يقرأ كتابا تعليميا منهجيا سلسا ونشيدا تربويا عذبا ، إذ قسّم الحديث أو الدعاء أو المناجاة إلى فقرات تعليمية ومحطات يُحلق فيها القارئ إلى العُلى فجعل كل جملة في الدعاء تدغدغ مشاعر الداعي مما يجعلها سهلة الحفظ والترديد والإنشاد ،

أعتقد أن الغاية هو جعل القارئ حافظا يحمل في تلافيف دماغه  سلسلة الأدعية والمناجاة التي تحتويها الصحيفة المقدسة ، لأنه وجد فيها رابطا موحِّدا وطريقا معبَّدا بين العبد والرب ، ووجد مضمونها دستورا ناظما لسنة العيش الآمن والسلام الدائم والكرامة العزيزة ومنها تضع الإنسان في قمة سُلَم الرقي الحضاري لو قرأها بتدبر وطبّقها بتحضّر لجعل المعمورة أمناً وسلاماً ووداً ووئاما ً لأنها حضارة إنسانية ورسالة سماوية .. 

وليس غريبا على أواديس الذي تربى خلال أكثر من عقدين من الزمن في مدرسة القران حاضرا وممارساً  ومشاركا ،

 مدرسة قلّ نظيرها في بلدنا ومعمورتنا ،

مدرسة ذاع صيتها عبر الوسائل الإعلامية وقبلها عبر الحضور النوعي لرواد المدرسة في المحافل الدولية فزرعت فروعا في أمريكا وكندا وهولندا وفرنسا والصين وغيرها من دول العالم ،

مدرسة صنعت مدارسا تهتم في نشر الرسالة الموحِّدة للناس كافة وهي رسالة القران ، فكانت أضواء القران والتفسير التربوي للقران وشرح نهج البلاغة بفقرات توضيحية ومدرسية سهلة الالتقاط والحفظ فأصبحت مدرسة عالمية تتلمذ فيها العديد من الرجالات ،

إنها جامعة الإبداع ومنبعها الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية ومجمع البلاغة العالمي ،

تتلمذ هؤلاء الرجال على دروس مرشد هذا  الاتحاد العلامة الأستاذ الدكتور أسعد علي الذي أبدع في دمشق ومن دمشق اسلوبا قرآنيا فريدا وحديثا جامعا للسنة والنهج فكان إبداعا نوعيا عصريا مميزا ،

وكانت حصة أواديس الصحيفة السجاد ية المبرمجة و الممنهجة ،

أتمنى أن يقوم المجمع العالمي لأهل البيت المنظم لمؤتمر الإمام السجاد (ع) في طهران العام القادم 2011م  والذي تُقدّم له هذه الصحيفة على جعلها كتابا مدرسيا في المناهج التربوية لا على طباعتها فحسب ،

فكم من أبنائنا وناشئتنا بمسيس الحاجة لمحتوى الصحيفة كتابا ومنهاجا ..

ولك يا " أبا زين " ، واعتقد حتى تسميتك هذه لم تأت ِ إلا مُقدّرة بقدرة المولى بأن تكون من أتباع الإمام زين العابدين عليه السلام بفطرتك الأرمنية وتربيتك الرسالية وحكمتك القرآنية ،  لك أصدق التحيات وخالص الدعوات على هذا الجهد الاستثنائي بامتياز .. 

فأنت كما عرفتك جاهدت في صناعة هذا العمل الولائي كجهادك المميز في حلقاتك الزينبية في النجمة المحمدية ، إذ كنت الرجل المعلوم الذي يُشار له بالبنان  في موسوعتها الفكرية الثقافية.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

صدق الله العلي العظيم 

السيدة زينب (ع) :  في -  8 نوفمبر2010م

                                                                                                                                                        الدكتور عصام عباس

مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية