مساء الأحد 26/ 6/ 2011م 

الدكتور عصام عباس بصحبة عدد من أعضاء الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية لبوا دعوة جمعية الصابئة المندائيين المقيمين في سوريا لاحتفالية صدور كتاب " كنزاربا" الكتاب المقدس للصابئة .. وألقى  كلمة في الاحتفالية ما يلي نصها :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

استدفع كل مكروه أوله سخطه واستجلب كل محبوب أوله رضاه

أحييكم بتحية المودة والسلام بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أيتها الأخوات – أيها الإخوة

 سعادتي اليوم أن التقي للمرة الأولى بطائفة الصابئة المندائية هنا في رحاب جمعيتهم الموقرة ،

ولكن ليس هو اللقاء الأول بل كانت بيننا لقاءات خاصة وعامة متعددة سبرنا من خلالها القواسم المشتركة بيننا كمؤسسة بيت النجمة المحمدية الثقافية الفكرية وجمعية الصابئة المندائية فكانت الأفكار متطابقة والرؤى منسجمة لان ثقافتنا واحدة ورسالتنا هي بناء الإنسان وطرح الخطاب اللاطائفي الغير متشنج ،

 وكلنا نعمل على بناء نسيج وطني ثقافي غير طائفي ولا فئوي ،

وإن مجتمعاتنا تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى طرح الرسالات السماوية التي تعمم المودة والرحمة والمحبة ونبذ كل أشكال التفرقة والحقد واللامبالاة ، فالإنسان هو الغاية وحماية كرامته والحفاظ على حقوقه هو المبدأ الذي جاءت به الرسالات السماوية مجتمعة ،

من هنا كانت العبودية لله وحده دون سواه هي منطلق هذه الرسالات من اجل حرية الإنسان التي تنشدها الشعوب في كل عصر وفي كل أرجاء المعمورة

والتي ضحى من اجلها أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام وأوصيائهم وخلفائهم ،

ولو عدنا قليلا إلى كربلاء لوجدنا أن رمز الحرية ورمز السيادة كانت الغاية القصوى لقائد الإصلاح العالمي إمامنا الحسين عليه السلام وشريكته الصامدة القائدة زينب عليها السلام الذين واجهوا الطغيان في أوسع حركة إصلاحية نعيشها كل حين فاجتث هذا المصطلح المدمر وولى كل طاغية نحى ذات المنحى السيئ ،

وبقي الحسين وزينب رمزاً للإصلاح  والإعمار في كل عصر وفي كل مكان لان الإصلاح الحسيني كان مستندا على طاعة الله المطلقة واستجلاب رضاه وتجنب معصيته وسخطه من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبهذا وحده نتمكن من منح الحرية الصادقة لإنساننا وضمان السيادة المشرفة لأوطاننا ..

جميل أن نجتمع اليوم وفي دمشق العاصمة السورية التي تُعطي شاهدا آخراً في الحرية المُقدّمة لكل أطياف المجتمع ولضيوفها بكل طوائفهم وعقائدهم ، ليس اليوم بل منذ أن عرفنا العقود السورية الأربعة المنصرمة

وقد احتضنت هذه العاصمة الإنسان بعيدا عن الطائفية والمحسوبية بل احتضنته فكرا وعقيدة وهذه شهادة حق نسجلها هنا لدمشق عاصمة الثقافة الإنسانية وقيادتها الحكيمة ،

فكما النجمة المحمدية التي عملت بمطلق الحرية والديمقراطية وبمؤازرة خيرة من شعب سوريا العظيم بكل أطيافه وطوائفه ونخبه الفكرية والثقافية وحرصتُ أن أكون اليوم بصحبة نخب النجمة المحمدية من كل الطوائف والديانات ومن مختلف الثقافات تجمعهم ثقافة أهل البيت عليهم السلام الإنسانية ، ثقافة ممهورة  بالمودة  والرحمة والمحبة ،  ثقافة كرامة الإنسان وعزته ،  ثقافة الإصلاح البنّاء البعيد عن لغة القتل والتدمير بل هي ثقافة الحوار وثقافة اللاعنف التي أحبها الإنسان وعشق مضمونها واستوعب نتائجها البناءة وها نحن على مدى عشرين عام مضت نُمنح هذه الحرية في سورية وفق الأنظمة والقوانين ومن باب المؤسسات الرسمية وفي مقدمتها وزارة الثقافة ،

فكما هو عملنا الآنف الذكر ،

اليوم نجتمع في رحاب عمل ثقافي وحدوي لإخوتنا من طائفة الصابئة المندائيين ضيوف سوريا وهم نحوا ذات المنحى الثقافي الفكري البعيد عن التعصب واتجهوا بذات الاتجاه النظامي  .. فبرعاية السيد وزير الثقافة المحترم تنعقد اليوم جلستكم المباركة بصدور طبعة دمشقية   ....  وهنا على ما اعتقد أنها المرة الأولى التي تقوم بها الطائفة المندائية من ترك بصمة ثقافية تاريخية عقائدية في بلد سهّل لكل أصحاب الفكر والثقافات البناءة كافة المجالات ضمن الأنظمة النافذة ..      طبعة دمشق الأولى  لعام 2011 من الكنز العظيم " كنزا ربا " وهو الكتاب المقدس للطائفة الموقرة ،

وعلى ما علمت أنها الرسالة التي نزلت على أبينا ادم عليه السلام وبالرغم من أني لم أقرأه حتى الآن ولم أطلع عليه لكن وفق توضيحات الأستاذ سلام الخدادي رئيس اللجنة الثقافية للجمعية مشكورا أعلمني أنها الرسالة الإلهية الأولى التي نزلت على أبي البشرية سيدنا ادم عليه السلام

فباسمي وباسم مؤسسة النجمة المحمدية ادراة وأسرة وهيئة استشارية نبارك لكم هذا العمل وكونوا على ثقة أن ما كان لله ينمو فطالما هو رسالة الله إلى أبي البشرية سيدنا ادم فان محتواه سيكون مؤكدا هو خدمة للمصلحة الإنسانية ولكل ما يحقق للإنسان مبتغاه وغاياته لان الإنسان هو خليفة الله على الأرض ..

وهنا أريد أن اذكر أننا وفي أدبيات زيارتنا لإمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله سيدنا محمد (ص)نقف خاشعين ومخاطبين بالسلام على أمير المؤمنين وضجيعيه ادم ونوح عليهما السلام فقد عمل الثلاثة في حياتهم من اجل رسالة السماء ونشرها للإنسانية على مر الدهور وفاز الثلاثة برضا الله تعالى عنهم ولم يعصوا الله تعالى في حياتهم ورقدوا بضريح واحد ومقام مقدس واحد فمن هنا أقول أن القواسم المشتركة بيننا واحدة من خلال طاعة الله وعبوديته ورضاه دون معصيته والحمد لله رب العالمين .

ـــــــــــ

ويُذكر أن جمعية الصابئة المندائيين قد وجهت الدعوة لمؤسسة بيت النجمة المحمدية

وحضر عددا من مستشاريها الاحتفالية منهم الدكتور محمد حبش مدير مركز الدراسات الإسلامية بدمشق والمفكر الباحث الدكتور ندرة اليازجي والدكتور اواديس استانبوليان ..

وكان النائب الدكتور محمد حبش قد ألقى كلمة سلط الضوء فيها عن تاريخ العلاقة المتينة بين المسلمين والمندائيين وشرح الروابط الوشيجة التي أظهرها القران الكريم حول أهمية الديانات والرسالات السماوية ومنها طائفة الصابئة لأنهم قوم موحدون يعبدون الله ومؤمنون بوحدانيته وينبذون الشرك به ، كما تحدث عن تاريخ الطائفة وأصالتها وعن علاقته ببعض الشخصيات المندائية ورتل في ختام كلمته الآيات القرآنية التي وردت بذكر االصابئة في القران الكريم...

وكان الأستاذ سلام الخدادي رئيس اللجنة الثقافية لجمعية الصابئة المندائية قد افتتح الاحتفالية بكلمة سلط فيها الأضواء عن تاريخ الطائفة وكتابهم المقدس " كنزاربا" وقد أدار الجلسة التي ألقيت فيها عدة كلمات لشخصيات مندائية ومنها شيخ الطائفة وشخصيات مسيحية .

وفي الختام ألقى ممثل السيد وزير الثقافة كلمة بالمناسبة

بعدها وزعت نسخا من الكتاب المقدس لعدد من الشخصيات منها الدكتور عصام عباس مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية.

ــــ