تقرير خبري

عن مشاركة وفد مؤسسة بيت النجمة المحمدية

في مهرجان ربيع الشهادة الثقافي الدولي السابع الذي عقد في كربلاء المقدسة

في الفترة ما بين 3- 7 شعبان / 1432هـ

ــــــ

فقد افتتحت جلسات المهرجان في العتبة الحسينية المشرفة في الساعة الخامسة والنصف مساء الثلاثاء 3شعبان 1432هـ بتلاوة عطرة من القران الكريم

 

، وكانت كلمة الافتتاح ألقاها  الامين العام للعتبة العباسية السيد احمد الصافي

 

تلتها عدة كلمات وقصائد شعرية وذلك بحضور وفد مؤسسة بيت النجمة المحمدية .

 

 

 وفي الساعة التاسعة عقدت أمسية شعرية في العتبة العباسية المشرفة ألقى فيها عدد من الشعراء المشاركين في المهرجان

وكانت من ضمن المشاركات – مشاركتين لمؤسسة بيت النجمة المحمدية

إذ ألقى الشاعر محمد نجم الدين من مؤسسة بيت النجمة المحمدية في سوريا قصيدة قال فيها :

إلى العباس أسكب من فؤادي تحياتٍ معطرة الوطابِ

ولابن مظاهر الأسدي حبيب ولإبراهيم قائدنا المجابِ

وللسبعين من رقدوا كراماً إباةً فوق كيد بني الذئابِ

 

 

ثم ألقى الدكتور عصام عباس مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية

مفتتحا مشاركته الشعرية بمقطوعة من نفحاته الولائية خاطب فيها أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع) مضيف الجلسة قائلا:

 

يشرفني أن أقف اليوم أمامك سيدي أبا الفضل العباس يا كفيل زينب وجئتك بوفد زينبي من دمشق عاصمة السيدة زينب  ، ربما من يسمعني يقول انه سوري وجاء بهذا الوفد الذي أتشرف بصحبتهم : لا يا إخوتي وأخواتي فانا أتشرف بسورية زينب وبدمشق زينب التي آوتني عقودا أربعة ولله الحمد أنتجنا منها ثقافة أهل البيت في عاصمة السيدة زينب سلام الله عليها على مدى عشرين عام نحتفي بمهرجان ربما كهذا المهرجان منذ عشرين عام احتفاء بولادة السيدة زينب عليها السلام في الخامس من جمادى الأولى - أرحب بكم جميعا في حضوركم العام المقبل إن شاء الله تعالى ..

سيدي أبا الفضل : 

أنت كفيلها وحامي حماها يشرفني اليوم أن أقف في رحابك لأقول لك سيدي ... 

قم سيدي وانظر بجلّق صرحُها                صرح عظيم شامخ البنيان

وانظر لظالمها فأين قصورُه                   تحت الثرى طمروا بذل هوان

      وانظر لطفلتها رقية في عمار                     الشام متحف عزة ومباني                  

وبقربها ذاك المؤسس دولة                   بل ردة كانت إلى الأوثان

لا تسألني أين حصنُ قلاعه                    هو راقدٌ في حفرة الطغيان

 

أما سيدي أبا عبد الله  

فقد تداعينا وقطعنا المشوار الطويل من اجل المشاركة في الاحتفاء بمولدك الشريف فأقول لك سيدي :

السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتك – السلام على الحسين وعلى علي  بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين وعلى شريكة الحين زينب ورحمة الله وبركاته ..

سيدي جئتك اليوم بوفد زينبي قل نظيره ، وفد من طوائف متعددة وديانات رسالية متنوعة اصطحبتهم وهم وإياي بكل رغبة وبكل شوق قصدنا كربلائك ووفدنا لعرينك غايتنا أن نقول لك :

أن زينب في الشام ومنذ عشرين عاما تحتضن هذا التجمع الفكري وهذه الدوحة الثقافية التي تنشر فكر وثقافة ومنهجية أهل البيت عليهم السلام في دمشق عاصمة السيدة زينب عليها السلام وهي :

 مؤسسة بيت النجمة المحمدية ...

التي أطلقت مهرجانا دوليا تحضره نخب فكرية وعلمائية وشخصيات دبلوماسية ورسمية من كافة الديانات ومن دول عربية وإسلامية وغيرها ألا وهو

مهرجان النجمة المحمدية الثقافي السنوي

والذي عقد في دورته العشرين قبل شهرين من الآن بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد السيدة زينب عليها السلام

وقد سنّت المؤسسة لأول مرة في سورية السيدة زينب والذي قصده شخصيات فكرية من الجزائر ولبنان وليبيا والمغرب والبحرين والسعودية والكويت وإيران وأرمينيا والعراق

الذي أتشرف بانتمائي لبلدي العراق  كوني أنا عراقي ومنكم بالرغم من أني اعتز بسورية زينب ودمشق زينب التي نمّت هذا النشاط على كافة المستويات والأصعدة .  وقد آزر هذا الطرح وهذه المبادرة إخوتي من شعب سوريا الشقيقة والتفوا من حول طرحي هذا ومضمونه وجوهره :

فان هذه  الحالة تتكرر بالإيمان والطرح البعيد عن التعصب والطائفية

فإذا كانت واقعة الطف قد أسست ركائزها بالنصراني والعثماني والكوفي والأسود والأبيض وغيرهم من الشرائح الإيمانية وشهدت زينب هذا التنوع –

اليوم تحتضن زينب هذا التنوع الفسيفسائي الجميل وهذه الصورة القشيبة من مسلمين ومسيحيين ومندائيين ليجتمعوا تحت قبة الخيمة الزينبية مؤمنين متوحدين لا تهزهم رياح الترهيب ولا تنالهم مغريات الترغيب ..

اصطفوا بكلمة واحدة ورأي واحد وقرار موحد أن ثقافة أهل البيت عليهم السلام هي الثقافة الرسالية البناءة التي تبني الإنسان وتعمّر الأوطان ... 

وصدقوني أيها الإخوة أيتها الأخوات : أننا هنا في العراق وفي أي بلد من منظومتنا العربية والإسلامية لا يمكن أن نبني إنساننا أو نعمر نظام دولنا ونُنهض أوطاننا إلا بفكر وثقافة أهل البيت الذي اتفق عليه كل بناة الحضارات فمنهم من أعلن ومنهم من نحى هذا النهج ولم يُجهر به فكونوا أرقى الحضارات وأعظم المدنيات .

فلابد لنا من انتهاج هذا النهج القويم الذي ركز عليه و أوصى به سيدنا ونبينا وشفيعنا وقائدنا أبي القاسم محمد " أني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و عترتي أهل بيتي" 

 لأجل ذلك كله قصدناك يا أبا عبد الله  لنطهر أنفسنا وننعش أرواحنا فسيدي هو أكرم مقصود والذي تشرفت أن أقول له بنفحاتي رغم أني لستُ شاعرا فمهنتي طبيب واختصاصي بأمراض المفاصل:

صحيح أعالج مفاصل البدن ،  ولكن وجدت من مسؤوليتي أن أجد علاجا لمفاصل المجتمع المتعبة والمثقلة فوجدت أن ثقافة أهل البيت هي الدواء الشافي والضمان الكفيل لعلل مجتمعاتنا وما ورثته من سقم وأدران

 

تَغَنَّى فِي مَنــاقِبِكَ الكَثِيْــرُ

وَفِي ساحِ البُطُولَةِ كُنْتَ لَيْثاً
وَ عُنْوانَ الشهادَةِ يَا حُسينُ
بِمَعْرَكَةِ الطُّفُوفِ غَدَوْتَ نَجْمَاً
(حَبِيبِي يَا حُسينُ) هُتَافُ قَلْبِي
وَ يَسعَى نَحْوَ قَبْرِكَ كُلَّ يَومٍ
وَ سعيُ الرُّوْحِ نَحْوَكَ كُلَّ وَقْتٍ
أَيُقْتَلُ سيِّدِي ظمأً بِطَفٍّ
سِقَاءُ النَّاسِ يَومَ الحَشرِ مِنْهُمْ
وَ لكِنْ هَلْ تَوَهمَ مَنْ تَعَدَّى
فَكَيفَ يُوَاجهُ الرَّحمنَ يَوْماً
لِذَا عَطَشُ الحُسينِ غَدَا دُعاءً
وَ لِلْبَاكِي لأجْلِكَ يَا حُسينُ
وَ أَعجَبُ مِنْ فُرَاتٍ ظَلَّ يَجرِي
عَلَى جَنَبَاتِهِ صُوَرُ المنايا
وَ حَولَ النَّهرِ قَدْ حلَّت مَآسٍ
وَ لكِنْ سوفَ تَبقَى يَا فُراتُ
لأنَّكَ قَدْ سَقَيْتَ السِّبْطَ يَوماً
وَ أَنْتَ سقَيْتَني حُبَّاً و شوْقاً
وَ مِثْلِيْ حُبَّهَمْ شرِبُوا وَلاءً
لِنُحيِيَ في خُشُوع ٍكُلَّ عامٍ
تُقَوِّمُ مَا تَعَوَّجَ بِاعْتِقادٍ
وَ سَوْفَ تُوَاجِهُ الجَبارَ يَومَاً
وَ تَنْقَلِبُ العُذُوْبَةُ فِي مِياهٍ
وَ تَنْطِقُ بِالشَّهَادَةِ يَومَ حَشرٍ
وَ أَرجُو أَنْ تُخَبِّرَ يَا فرَاتُ
بِمَا حَلَّتْ بِزَينَبَ مِنْ رَزَايا
وَ كَيفَ تُواجِهُ اللَّطَماتِ صَبرَاً
فَيُحرِقُ خَيمَةً ، يَسبِي نِسَاءً
وَ فِي الأصفاد كَبَّلهَا بِحِقْدٍ
وَ مِنكَ تَوَجَّهَتْ فِي كَسرِ قَلْبٍ
وَ خَبِّر يَا فُرَاتُ بِيَومِ حَشرٍ
أَطَلَّ بِلَيلِ عَاشورَاءَ يَدعو
وَ ذَاكَ النُّورُ يَسطَعُ في عرَاءٍ
تُؤَدِّيْ لِلإِلهِ بِليلِ قهرٍ
وَ نَحوَ (العَلْقَمِي) شَخَصَتْ بِعَينٍ
أَخِي قَمَرَ الهَواشِمِ قمْ إِلَينَا
فَجَاءَ الرَّدُّ صَبْرَاً بِنتَ طه

 

 

بِمَجْدِكَ سيِّدِي زَهَتِ السـطُورُ

عَلَى الآلافِ عِملاقَاً تغيرُ
وَ لِلشُّهَدَاءِ سيِّدَهُمْ تصيرُ
وَ فِي ظلماتِهَا قَمَرَاً يُنِيرُ
وَ أَفْئِدَةُ المُوَالينَ الكَثِيرُ
أُلُوْفُ العاشِقِينَ لِكَي يَزُوْرُوا
فَأنْتَ ملاذُها الأملُ الكَبِيرُ
وَ جلبُ الماءِ فِي يَدِهِ يَسيرُ
مِنَ الحَوضِ الَّذِي لَهُمُ يدُورُ
أَلَمْ يَحْسبْ إِلى أَينَ المَصِيرُ
وَ هَلْ يَرضَى تَعلُّلَهُ البَشيرُ
يُجِيبُ بِهِ مَعَ السقيَى المُجِيرُ
جِنَانُ الخُلْدِ قَدَّرَها القَدِيرُ
وَ وَاقِعَةُ الطُّفُوفِ لَهُ تُشيرُ
وَ يَبْقَى ماؤُهُ دَفْقَاً يَمورُ
بِبَيتِ الوَحي ِوَ احْتُزَّتْ نُحُورُ
عَظِيمَ القَدرِ صَوتُكَ يَسْتَجِيرُ
وَ واجَهْتَ الطُّغاةَ وَ مَنْ يَجورُ
لآلِ المُصْطَفَى بِدَمِي يَسيرُ
أَكَارِمُ أُمَّةٍ وَ شذىً نَمِيرُ
مَعَانِيَ نَهْضَةٍ غَدُهَا الضَّميرُ
هُوَ الحُسنى بِدُنْيانَا يُنِيرُ
وَ دَمْعَاً مَاؤُكَ الصَّافي يَصِيرُ
جَرَتْ يَومَاً إِلى حِمَمٍ تثورُ
وَ تُطْفِئُ حُرقَةً بَاتَتْ تَفورُ
إِلهَ الكَونِ ذَا الحُسْنى يُجِيرُ
تُمَزِّقُ قَلْبَ مَنْ بَعَثَ الخَبيرُ
وَ جَيشُ المارِقِينَ أَتَى يُغِيرُ
وَ يُرهِبُ مُهجَةً كَادَتْ تَخورُ
لِقَصْرِ الجَورِ فِي سَبي ٍ تَسيرُ
وَ مَدمَعُ عَينِهَا مُدمَىً غزِيرُ
بِتِلكَ اللَّيلَةِ الظَّلماءِ نورُ
وَ يَحْمَدُ رَبَّهُ الثَّغْرُ الشكُورُ
مِنَ الحورَاءِ في فَلَكٍ يَدُورُ
صَلاةَ اللَّيلِ في خَوفٍ يُحِيرُ
إِلى حَامِي حِمَاهَا تَستَجِيرُ
لِتَنْظُرَ حَالَتِي أَنْتَ المجِيرُ
فَصَبْرُكِ دَربَ أُمَّتِنَا ينِيرُ
 

 

تلاها قصائد عدة لشعراء من داخل وخارج العراق ضمنها قصيدة الشاعر الأديب زكي النوري من سوريا.

ثم استمر المهرجان للأيام التالية بجلساته التي تضمنت العديد من البحوث والكلمات ..

وفي اليوم الثاني 4/ 7/ 2011م

حضر أعضاء وفد المؤسسة المراسم العبادية في العتبة الحسينية المشرفة

 

بعد ذلك حضروا افتتاح معرض الكتاب الدولي

 

 

وفي صباح اليوم الثالث للمهرجان 5/ 7/ 2011م

ألقى عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية الأستاذ جميل أبو ترابي من طائفة الموحدين الدروز بحثا في العتبة الحسينية بقاعة خاتم الأنبياء قال فيه : -

بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين , وصحبه المنتجبين , وعلى جميع أنبياء الله أجمعين , لا نفرق بين  أحد منهم , السلام عليك يا حسين , السلام عليك يا أبا الفضل العباس , السلام عليك يا بضعة النبي , وسليلة الوصي , وبنت الزهراء سيدة نساء العالمين , السلام عليكم جميعا ً أيها السادة الأفاضل ورحمة الله وبركاته .

السيد رئيس المؤتمر الموقر , السادة العلماء الأفاضل , السيدات والسادة الكرام , إنه لمن دواعي فخرنا واعتزازنا أن يكون لنا شرف مشاركتكم والاحتفاء معكم بمهرجان ربيع الشهادة الثقافي , وفي رحاب هذه المراقد الطاهرة المقدسة , وأن أكون المتحدث إليكم باسم أسرة بيت النجمة المحمدية عليها السلام في دمشق , ذلك البيت الذي أشاد دعائمه بجهده المشكور ومنذ عشرين عاماً خلت الأخ الدكتور عصام عباس , وجمع تحت قبته جميع الطوائف في القطر العربي السوري .

ولقد قسمت بحثي هذا إلى أقسام ثلاثة : قسم أتحدث فيه عن مكانة آل البيت عليهم السلام , وقسم أتحدث فيه عن صاحب هذه المناسبة المقدسة الإمام الحسين عليه السلام , والقسم الثالث والأخير أتحدث فيه عن نجمة آل محمد  العقيلة الطاهرة زينب عليها السلام , وعن الأبعاد النفسية لخصلة واحدة من خصالها العديدة , وكل ذلك في غاية الإيجاز .

أيها السادة إن أولياء الله من آل بيت رسول الله عليهم سلام الله أجمعين معالم شامخة على طريق انتصار امتنا العربية والإسلامية , وبناء نهضتها وحضارتها , ورمزاً لعزتها وكرامتها , فهم ممن شهد لهم الوحي الكريم في كتاب الله المبين بالطهارة والقداسة , بقوله : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )

والشهادات المحقة فيهم كثيرة ومتنوعة أحجمنا عن ذكرها تجنباً للإطالة , وتوفيراً للوقت , ومن الجدير بالذكر أن أهل البيت سلام الله  عليهم لا يعبر عنهم بلغة التاريخ الوضعي , الذي غايته سرد الأحداث والوقائع فحسب والذي قلما يتطرق إلى القضايا الجوهرية , خاصة إذا كان مسايراً لأهواء من أملوه على المؤرخين , وإنما يعبر عنهم بلغة أهل الذوق والحال والعرفان , الذين لا ينطقون عن الهوى , خاصةً و أن علومهم ليست علوماً مدرسية كسبية , بل هي علوم فيضية لدنية لا تحتاج إلى إعداد مسبق , ولا إلى معلم ومدرسة , لأنها امتداد لعلوم و روحانية الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وسلم  , لقوله ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )

وهذه أيها السادة شهادة لا نستوحيها من أحد , ولا من كتب التاريخ نفسها , إنما هي من نبع الحقيقة الإلهية , ومن علوم مدرسة الوحي الإلهي , والفيض الإلهامي دون واسطة بشرية , فهم أولياء الله حقاً والقرآن الكريم منبع علومهم الروحية الإلهامية , ومدخل المؤمنين إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والاقتراب منه , وعلم التوحيد هو علم النخبة والقلة , ولهذا دارت كل الأحاديث النبوية الشريفة , وأقوال الأئمة على تمجيد هذه النخبة , ورفعها إلى مصاف النبوة , وعلى رأسها عترة رسول الله عليهم السلام , ونخبة أخرى من صحابته الذين واكبوه في نشر دعوته التوحيدية , وناصروه في إيصال مضمون رسالته السماوية ألى البشرية كافة , وجاهدت معه حق الجهاد في سبيل  هذه الغاية الشريفة , كالسيد سلمان الفارسي الذي عد من أهل البيت , والمقداد ابن الأسود الكندي حارس رسول  الله وأول فارس في الإسلام , وعمار بن ياسر شهيد صفين , و أبي ذر الغفاري أصدق خلق الله لهجة , سلام الله عليهم أجمعين , وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم

( أمرني ربي بحب أربعة من أصحابي , وأخبرني أنه يحبهم , فقيل من هم يا رسول الله ؟ قال علي والمقداد وسلمان وأبو ذر , ثم قال :الجنة تشتاق إليك يا علي وإلى عمار وسلمان والمقداد .)

وهنا لا بد لي من التأكيد على أنه كان لأسلاف المسلمين الموحدين (الدروز) منذ ذلك الحين صلة تاريخية روحية عميقة تربطهم بهذه النخبة المباركة من صحابة رسول الله المقربين , ولا تزال هذه الصلة الروحية المقدسة متواترة إلى يومنا هذا بالتقديس والاحترام , لاعتقاد أبناء هذه الطائفة المسلمة المجاهدة بأن هؤلاء الصحابة الأجلاء كانوا من أتباع المدرسة التوحيدية في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والتي تضم الإمام علي وسلمان الفارسي وأبا ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وفاطمة الزهراء سلام الله عليهم أجمعين , وهم يعتقدون أيضاً أن الإمام علي عليه السلام قد أشارت إليه الأديان السابقة بالإضافة الى كتاب الله وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه الوصي بعد الرسول وهو بمنزلة هارون بن موسى وشمعون بن عيسى ويتناقل المسلمون الموحدون إلى اليوم عهداً لسلمان الفارسي وأهل بيته الكرام كتبه الإمام علي ومهره النبي , والكتاب مشهور متداول بين أيدي الناس لم نذكره لضيق المجال , وإنما جاء في آخره : (كتب هذا العهد علي بن أبي طالب في رجب سنة تسع من الهجرة )

أما القسم الثاني من هذا البحث , فقد خصصته للحديث عن الإمام  الحسين عليه السلام وعن موقعه من نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن آل بيته عليهم السلام .

فقد بقي إلى جانب أبيه أمير المؤمنين أكثر من ثلاثين عاماً , مخلصاً لرسالة جده , متنكراً للباطل وأهله , لا يهادن ولا يحابي أحداً على حساب دينه , ولا تغريه دنياهم , يوقظه الظلم ويثيره أنين الضعفاء وعويل المنكوبين , فيرفع صوته الذي كان يدوي على أطراف الحجاز والعراق , فيقض مضاجع الظلمة والطغاة ويقول : (ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة , والحياة مع الظالمين إلا برماً ) لقد أبت نفسه الكريمة إلا أن تكون القدوة الحسنة والمثل الأعلى لكل مصلح ولكل ثائر على الظلم والظالمين , ولكل أبي كريم يؤثر الموت تحت ظلال السيوف على الحياة بين أطمار الذلة , وفي ظل الجبابرة الطغاة و ختم حياته والسيوف تنهش من جسمه وهويقول: (لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد .)  وها هو اليوم في مرقده المقدس الشامخ منارة مشعة للأجيال إلى يوم الدين , تزوره الملايين تبركاً وتقرباً , فأين من ذلك قبور الطغاة المستكبرين ؟

وإننا أيها السادة عندما نحيي ذكرى ميلاد آل البيت وذكرى عاشوراء نحييها من أجل الارتقاء في الممارسات والسلوك والمعاملة , والتسامي بها إلى المستوى المطلوب , لأن مدرسة ونهج الحسين سلام الله عليه و آله وسلم هي التضحية ونكران الذات , واحترام الإنسان لأخيه الإنسان وصون حقوقه .

بقي أن نتحدث إليكم في القسم الثالث و الأخير من هذا البحث , عن الأبعاد النفسية وراء خصلة واحدة من خصال العقلية الطاهرة زينب أخت الحسين وسليلة الوصي وبنت الزهراء سيدة نساء العالمين سلام الله عليهم أجمعين , وحينما نتحدث عنها فكأنما نتحدث عن أخيها الحسين فهما من مدرسة واحدة , هي مدرسة النضال لإحقاق الحق و إزهاق الباطل , وهما وجهان لحقيقة تاريخية خالدة , وصنوان في الجهاد لا يفترقان فهي سلام الله عليها قطب من أقطاب أهل بيتها المكرمين , ورمز من رموزه الشامخة , ولا يتسع المجال للحديث عنها في كل ما هي أهل له لأنها ملء فم الدنيا وسمعها , فماذا عساني أقول فيمن تفرعت من دوحة النبوة والإمامة , والتقت فيها جميع أواصر الشرف والكرامة , ولا عجب في ذلك , إذا كان جدها صلى الله عليه وآله وسلم مفجر ينابيع العلم والحكمة في الأرض ومؤسس معالم الحضارة والتطور , والداعي إلى توحيد الله خالق هذا الكون وواهب الحياة فهو رحمة للناس جميعاً على اختلاف ألسنتهم و ألوانهم , وقد ورثت حفيدته خصائصه ومميزاته ولن أكون في حديثي عن العقيلة الطاهرة كمستبضع التمر إلى هجر أو إلى كربلاء , وإنما أتحدث كما ذكرت آنفاً عن الأبعاد النفسية الكامنة وراء خصلة واحدة من خصالها العديدة ألا وهي :

صبرها الجميل ومغزى هذا الصبر : فصبرها صبر الأولياء ,ولا يقوى عليه سواهم  حيث أمدهم الله بهذه الفضيلة وأعانهم عليها , لأنهم صفوته وخاصته , وأكرم خلق الله عنده , وهم الذين طهرهم الله من الجزع عند المصائب وشدائد المحن والبلوى , بقوله في كتابه العزيز ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) فقد انصبت على سيدة النساء جملة الكوارث وفجائع الأيام منذ فجر صباها , ولقد أحسن الشاعر في وصف صبرها إذ قال :

        لله صبر زينب العقيـــــــــلة                      كم شاهدت مصائباً مهولة

     رأت من الخطوب والرزايا                    أمراً تهون دونه المنايـــــــا

وقد أجملت هذه الأبعاد النفسية في صبرها كما يلي :

1.      إن الابتلاء لا يكون إلا للأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الأمثل فالأمثل وهذا مصداق ما عبر عنه أحد الحكماء الأفاضل ( إن الله إذا أحب عبده ابتلاه فإذا ابتلاه اصطفاه فإذا اصطفاه اجتباه ) فالمحبة الإلهية إذاً هي السر الكامن وراء هذا الابتلاء ليس غير .

2.      يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام ( البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة ) وقد بشر الله الصابرين بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب .

3.      إن العقيلة كانت تعلم بحكمتها وشفافية إيمانها أن من جزع من قضاء الله فقد ثواب الصبر عليه وأن حزنها وتفجعها مناجاة وتسبيح للخالق سبحانه , وصلاة شكر وعرفان , ونعمة سابغة لا يضفيها إلا على أوليائه المقربين .

4.      إن صبر العقيلة سرٌ من أسرار البعد الروحي في شخصيتها وفيه  انتصارٌ على النفس في أحرج الأوقات والانتصار على النفس هو الجهاد الأكبر , والمعركة الحقيقية كانت مع نفسها قبل كل شيء , وما الصبر إلا وليد هذا هذا الانتصار المؤزر .

5.      وأخيراً , إن الابتلاء لأولياء الله يجعل منهم قدوة صالحة للناس وأهلا لقيادتهم وهدايتهم , فحينما ابتلى الله إبراهيم الخليل عليه السلام لم يصبح للناس إماماً إلا بعد بلواه , فانكشفت حقيقته لهم (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً) وكذلك الحال في ابتلاء النبي أيوب بنفسه وأولاده وأمواله , وابتلاء النبي يعقوب بولده يوسف , وابتلاء يوسف نفسه بعذاب السجن ما كان إلا لهذه الغاية الشريفة سلام الله عليهم أجمعين , والنبي محمد عليه الصلاة والسلام ما ابتلاه الله بمشركي قريش وعبدة أوثانهم إلا لتظهر كفاءاته ومؤهلاته القيادية في الصبر على مجتمع وثني جاهلي , واجتياز المحن بحكمة عالية وصبر شديد , فكان أهلاً للأمانة وحمل مسؤولية الرسالة وهداية الناس , والسيدة زينب أيضاً سلام الله عليها لم تكن في منأى عن هذا الابتلاء الذي تجاوزته بصبر وشجاعة وحكمة ورضا وتسليم , فكانت بحق قدوة صالحة لجميع نساء العالم وحينما خرجت مع أخيها الحسين إلى كربلاء هذه خرجت لأهداف أعظم من الموت وهي تعلم ذلك , فكانت بحق تلك الشخصية القيادية التي هزت مشاعر الناس وكسبت تأييدهم , وجندتهم للثورة على الحكم الأموي في ذلك الحين وقد كرمها الله في حياتها وبعد مماتها , فصارت قبلة للزوار والمتبركين بقدسيتها في مقامها المعروف بمقام السيدة زينب في دمشق , ولا نعلم أن مقاماً لسيدة يزوره ملايين الناس سنوياً غير مقام السيدة زينب ومقام رقية ابنة أخيها الحسين اللذين تباركت دمشق بهما سلام الله عليهم أجمعين .

ولابد لي في ختام هذا البحث من الإشارة , وباعتزاز كبير , إلى أن بطولات الحسين وبطولات أخته العقيلة سلام الله عليهما كانت مثلاً يحتذى وقد سرت عدواه عبر الزمن في نفوس كل المناضلين والمناضلات الشرفاء , والتاريخ إذ يعيد نفسه يذكر أن حفيدات العقيلة من بنات طائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا , قد وقفن يوماً في معركة المزرعة الشهيرة ضد الفرنسيين في محافظة السويداء عام 1925 خلف صفوف المقاتلين , يمددنهم بالخبز والماء وببعض ما يتوفر لهن من الذخائر والمؤن يبثثن الحماس في نفوس الثوار ويناشدنهم بأعلى أصواتهن في زحمة القتال وتحت أزيز الرصاص ودوي المدافع وهدير الطائرات قائلات: النشاما اليوم ولا كل يوم احموا أعراضكم , دافعوا عن أرضكم وأهلكم وأطفالكم , لا رجعة لكم , نحن من ورائكم , فإما الشهادة أو النصر , وانتصر الدم على السيف , والحق على الباطل , فدمغه فإذا هو زاهق , وأبيدت تلك الحملة الفرنسية المدججة بأحدث أنواع السلاح في ذلك الوقت على بكرة أبيها , وهذا ما يؤكد لنا بيقين تام أن كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء , ولقد أجاد الشاعر القروي رشيد سليم الخوري في تصوير مواقف حفيدات العقيلة البطولية هذه بقوله :

ونساؤهم لو تعلمون نساءهم                       في الحرب حاملةً على الشجعانِ

كالماء أعذب ما يكون وإنه                          لأشد ما يسطو على النيرانِ

ينفخن في أشبالهن حماسةً                              تثب الصدور لها من الغليانِ

السلام على شهداء آل البيت جميعاً , السلام على رموز البطولة والتضحية بالذات من قبل كربلاء ويوم كربلاء ومن بعد كربلاء , السلام عليكم أيها الإخوة جميعاً وشكراً لدعوتكم الميمونة لنا , وشكراً لإصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 وفي اليوم الرابع للمهرجان 6/ 7/ 2011م

حضر وفد المؤسسة افتتاح متحف الإمام الحسين عليه السلام

فقد ألقى سماحة الأمين العام للعتبة الحسينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي كلمة تعريفية عن المتحف

 

بعدها تجولت الوفود في أرجاء المتحف ...

 

 

 

وفي المساء حضر الوفد أمسية قرآنية عقدت في العتبة الحسينية المشرفة

 وفي اليوم الأخير والخامس للمهرجان 7/ 7/ 2011م

ألقى عضو الهيئة الاستشارية لمؤسسة بيت النجمة المحمدية نيافة القسيس معن بيطار الباحث والمفكر والرئيس الروحي للطائفة الإنجيلية المشيخية في حماه الكلمة التالية :

   أتيتكم مشاركاً, كقس مسيحي وكعضو في أسرة النجمة المحمدية, برسالة الحب الإلهي الذي يتجاوز من اختبره كل العناوين والأسماء والمذاهب وحتى الأديان إلى حقيقة قيمة الإنسان.

    فصفة الله محبة فيها سرُ أسرار الوجود وقوة جبارة عند من يستطيعون تجسيدها خاصة في الظروف الصعبة. فباسم هذه  المحبة أتيتكم, رغم كل الصعوبات, وأحييكم بأعظم تحية هي تحية السلام,

وأتوجه إليكم بهذه الدقائق القليلة ببعض العناوين دون التفاصيل, مؤمناً أن من اجتمعوا على المحبة في الأرض سيجمعهم الله بها في الأبدية وسيختبرون بها السلام الذي يفوق العقل والذي يحفظ قلوبَنا وأفكارنا من كل شرٍّ وشبه شرٍّ في المحبة .....

أولاٍّ: من منكم يرغب أن يتعرف على هذا القس ونظرته لآل البيت ومنهم السيدة زينب ومن خلال كل ذلك إلى الرسالة القرآنية وكيف تجمع كلمةُ الإسلام كلَّ المؤمنين بالله الواحد الأحد -من أتباع الرسول الكريم و السيد المسيح و غيرهم ممن يدعون إليه-

يمكن أن يدخل موقع النجمة المحمدية ثم لعنوان باسم القس معن بيطار ويتعرف على بعض الأسباب التي تجعلني أكون معكم هنا اليوم .....

ثانياً: كل أصحاب العقول الحرَّة أمثال الإمام الحسين العظيم يستنفرهم ويستفزُّهم قمع واستبداد واستغلال وتضليل الناس فيستشهدون – كما فعل هذا الإمام العظيم _

من أجل تحقيق كرامة وإنسانية الإنسان ورفعته وتحريره ممن يريدون أن يُبقوا الإنسان أقرب إلى الحيوان فيقاومونهم حتى النهاية .

ثالثاً: لاشك قيل الكثير في هذه الأيام _تاريخا و شعرا ونثرا_ عما له علاقة بذكرى هذا الإمام العظيم ودوره وأثره ورسالته بطرق كثيرة لدعوة الناس للتأمل بفضاء الفضائل وسماء القيم وكونية الحق وقدسية الأفكار الخيرة.

ولكن رغم كل ذلك : إذا لم نجسد في حياتنا العملية واليومية والاجتماعية والسياسية  والروحية والفكرية والإيمانية والعلمية نهج وفك ومواقف وأحلام وآمال ورؤى هؤلاء العظماء ومنهم هذا الإمام العظيم لن نستفيد منهم ومن تضحيتهم واستشهادهم  ويكون كلُّ كلامٍ عن عظمتهم شعرا بشعرٍ لا يقَّدم ولا يؤخر .

رابعاً: في كل تكريمٍ للعظماء "وهنا الإمام الحسين" يجب أن نقدم مشروعا ما نخدم به شعبنا المؤمن وذلك من خلال دعوتهم للمشاركة بهذا المشروع بكل جدية ومسؤولية بدافع حب الحسين لإحياء ذكراه وتضحيته.

فمثلا بالإضافة إلى صرف طاقةٍ بالمسير والحج إليه وحفظ القران الكريم والاهتمام بأمور الدين والآخرة, يجب أن نصرف من هذه الطاقة الجبارة طاقة الإيمان بالله والتكريم والتقديس للعظماء الذين دعوا إلى حبه ومخافته بتوجيه الناس للعلم وما يتبع عنه من اختراعاتٍ واكتشافاتِ لخير البشر وسعادتهم,

الأمر الذي لم أجد في العالم الإسلامي بأسره إلا دولةً واحدةً قيادةً وشعباً قد ساروا في طريق العلم هذا ونجحوا حتى الآن ويريدون أن يكون لهم موقعٌ في القيادة الدولية ودورٌ في حياة الإنسانية. وإن كانت قوى الاستكبار لا تسمح لهم بهذه السهولة إلا أن طاقة إيمانهم وتكريمهم لهؤلاء العظماء واستشهادهم هي أقوى من استكبار المستكبرين.

      وفي الختام أتمنى  للمؤمنين المشاركين التوفيق والتقدم في طريق العلم ليكون لهم الدور الأفعل في الدفاع عن قيم الإنسان والإنسانية وتوحيد الأمة العربية مبتدئين من العراق وسوريا,

وأشير إلى ما قلته للأمين العام للعتبة الحسينية في زيارتي الماضية له في العتبة الحسينية حول هذه المشاريع.

وأختم بأنه عندما نرتقي إلى المستوى الإنساني الكوني لهؤلاء العظماء تصغر كل الأسماء الطائفية والمذهبية والعرقية وغيرها ويلتقي الجميع في الحق والمحبة ويتحقق السلام والكرامة الإنسانية.