النجمة المحمدية لأول مرة في معلولا
بدعوة من رئيس وراعي كنيسة القديس مارجيريوس
يوم الأربعاء الموافق 19/ 10/ 2011م
وبدعوة من نيافة
الأب توفيق عيد رئيس وراعي كنيسة القديس مارجيريوس في معلولا زار الدكتور عصام عباس
مدير مؤسسة بيت النجمة المحمدية ووفد المؤسسة المؤلف من الباحث والمفكر العربي
الكبير الأستاذ الدكتور ندرة اليازجي عضو الهيئة الاستشارية للمؤسسة ورواد المؤسسة
كل من السيد مهدي البحراني والأستاذ ملحم رضوان .. وكان في استقبالهم نيافة الأب
عيد في باب الكنيسة 
الذي اصطحبهم
لداخل المعبد وتلا صلاة استقبالية ثم اطلع الوفد على قاعة الصلوات والاجتماعات
بعدها استقبل نيافة الأب الوفد في مكتبه وكان هناك اجتماعا دام ساعتين رحب في البداية نيافة الأب بالدكتور عصام ووفد المؤسسة وقال انه لسعادة كبيرة أن يتم هذا اللقاء الذي جاء من اجل التواصل والتعارف عن قرب ونحن نتوق للمعرفة والاستزادة عن مؤسسة بيت النجمة المحمدية التي عرفنا نشاطاتها الإنسانية واهتماماتها الاجتماعية والثقافية فشكره الدكتور عصام على حسن الاستقبال وقال :
لربما إنها المرة الثالثة أن تقوم النجمة المحمدية بزيارة كنيسة وبدعوة من رعاتها الأكارم فقد دعينا لكنيسة محردة من رئيسها نيافة القس معن بيطار عام 2006م ومن كنيسة سيدة دمشق من قبل راعيها نيافة الأب طاهر يوسف عام 2009م واليوم نلبي دعوتكم الكريمة في رحاب كنيسة القديس مارجريوس في مرة جديدة وفرصة طيبة ...
إنها فرصة مباركة وسعيدة أن نجتمع اليوم في معبد يوحد فيه رب السموات والأرض رب العالمين الذي يستحق منا عبادا أن نقف ساعة تفكر وتدبر بعيدا عن المعصية تقربا وتوددا لرضاه سبحانه وتعالى ..
والفرص يجب أن تستثمر في طاعة الله وخدمة الإنسانية التي خصتها كافة الرسالات
السماوية التي جاء بها الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
الفرصة اليوم منحنا إياها الرب الجليل عن طريق عبده خادم الرسالة الإلهية أبونا الحائز باسم التوفيق والممنوح من ربه وربنا تعالى كل طرق التوفيق ،
فالرجل حضر جلسات عدة من مهرجاننا الفكري الثقافي السنوي " مهرجان النجمة المحمدية" وقد وفقنا بحضوره مؤخرا في مهرجاننا العشرين في نيسان الماضي ..
والنجمة المحمدية هذه دعت منذ نشأتها إلى ثقافة الحوار بين الناس الذي تعتبره الطريق الصحيح والنموذجي في العلاقات الإنسانية لان الإنسانية هي المغزى الرئيسي للرسالات السماوية ،
فلولا الإنسان لما كان الكون بحاجة إلى رسل واديان ، والإنسان هذا قدسه الله تعالى وجعله خليفته في الأرض ... ولأنه هكذا بنظر الخالق عز وجل أكرمه برسالات متتابعة لتكون قانونا ومراسيم تسير وفقها البشرية ، وخصها برسل اصطفاهم لحملها والتبشير بمضمونها إلينا نحن خلقه وخلفائه في الأرض ..
فنزلت الرسالات تباعا : غايتها واحدة وهدفها واحد ومرسلها واحد تنشر المحبة والسلام والوئام وحماية حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته وعزته ، ولان الديانات متعددة وحرية الاختيار منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان .. إذ لا إكراه في الدين .. احتجنا إلى اعتماد ثقافة الحوار بين أهل الأديان وليس بين الأديان لان الأديان كما ذكرت مصدرها واحد ومنشئها من خالق واحد وإن تعدد الرسل فلم يتمكن أي واحد منهم أن يَجُّبَ رسالة الآخر وإنما جاء ليتمم الرسالة الإلهية السابقة ومنهجيتها وسلوكيتها ..
من هنا لا اختلاف بين الرسالات ولا اختلاف بين الرسل ولا أكراه في العقيدة إنما كان الاختلاف بين البشر معتنقي هذه الرسالات لأسباب يختلقها الناس .. فالرسالات كلها تتمحور حول الإنسان والإنسانية ، تطالبنا بان نترفع عن الحقد والكراهية وننحى إلى المحبة والوئام والسلام وعدم الاعتداء على الآخر والابتعاد عن التدمير والإرهاب والترويع والقتل وهذا ما اتفقت عليه كل الرسالات السماوية المقدسة .
من هنا توجهنا منذ عشرين عام أن نلتقي ونتحاور في كيفية خلق علاقة إنسانية بناءة بعيدا عن التشنج والتعصب والتفرد برأي واحد لكن نأتي بآراء متعددة ونخرج برأي واحد وبدور رسالي بناء ..
السيدة زينب (ع) كما السيدة مريم(ع) مشاريع رسالية إلهية اختارهم الله تعالى إن يُحِّقوا الحق على الأرض وينشروا مفاهيمه ويزهقوا الباطل ويدحضوا أباطيله ..
فاجتمعنا من كافة الطوائف الإسلامية والمسيحية ومؤخرا الصابئة المندائية على طرح الأفكار والرؤى التي تصب في بناء إنسان غايته محبة الآخر واحترام القوانين ومحاربة الفساد ، وكل عام نطرح شعارا يَصُّب في خدمة الإنسان وبناء المؤسسات والأوطان ،
وقد اطلعت وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية على هذه التظاهرة الثقافية فباركت العمل وبادرت على رعايته والاهتمام بتوجهاته ،
فكونوا على ثقة أن ما كان لله ينمو فيجب أن تكون غاية كل تطلعاتنا وخدماتنا وتوجهاتنا في سبيل الله ولأجل خدمة خليفة الله في الأرض وهو الإنسان وان نحرص كل الحرص في الحفاظ على علاقة بناءة بيننا مبتعدين عن عقدة صيغة وشكل المعتقد والعبادات والانتماءات متبنين الحوار البناء بين أهل الأديان والقبول بالآخر.
ويجب أن نعلم أن أي حوار يجب أن يكون حوارا منتجا موحدا لا صراعا مدمرا ومفرقا ..
يجب أن تكون أسس الحوار مبنية على العدالة والكرامة والحقوق والواجبات ، وان لا تكون غايتها تبشيرية لإقناع الآخر بل قبوله كما هو وليس الغاية في إقناع الآخر بتخليه عن دينه ومعتقداته بل يجب أن نفهم بعضنا البعض ليتحقق التعامل بين شعوبنا بشكلٍ نافع مبني على احترام الآخر وإتباع سياسة اللا إكراه وبذلك نؤسس لأخوة إنسانية قائمة على التعددية من دون التفكير بمنطق الإلغاء أو الهيمنة .
وإنما دياناتنا متكاملة كما ذكرت مصدرها واحد وهدفها واحد ومشاريعها واحدة ..
ولو أردنا حقا أن نسعى لبناء مجتمعاتنا بناء سليما من وجهة نظري أرى كما اتبعناه في رسالة النجمة المحمدية إذ جلس رجل الدين المسلم والمسيحي على منبر واحد و وعضا المجتمع بكلمة سواء وكلمة حق عصرية وفق ما انزل الله تعالى برسالاته المقدسة ، ورغبتي حقا في أن تتبنى الكنيسة والمسجد رؤية موحدة نابعة عن الرسالات السماوية بعيدة عن المجاملات لما كان هناك أي تشنج وأي تخوف وأي استفهام في حياتنا ومعيشتنا ..
الإمام الحسين (ع) خرج بسبعين رجل في نهضة إصلاحية خالدة الكل يعرفها ، أساسها الأمر بالمعروف والنهي المنكر غايتها حفظ كرامة الإنسان بشعاره المعروف " هيهات منا الذلة " –
جيشه كان مؤلفا من النصراني والمسلم ، الأسود والأبيض ، تسابقوا في الدفاع عن رسالات الله لم تفرقهم عقيدة أو قومية أو لون ، توحدوا لإعلاء كلمة الله وخُلِّدوا بحقّهم وحقيقتهم :
الغاية السامية حفظ كرامة الإنسان وحماية حقوقه ونزع فتيل الشر والطغيان والتسلط والاستغلال وحب السيطرة .. واجهوا آلة الدمار بإيمانهم وتقواهم وأصبحوا درسا خالدا يبشر في الحرية والديمقراطية التي تنشدها شعوب المعمورة كل حين ، وهذا حق تعترف به كل المؤسسات المتحضرة والحكومات الرصينة ، ومهرجان النجمة المحمدية الذي جمع المسلم والمسيحي والصابئي وتحدث الكل بحرية تامة وسط أجواء ديمقراطية وكما ذكرت عندما عرفت وزارة الثقافة السورية وتلمست الغاية زاد تقديرها واحترامها لان الغاية إنسانية فبادرت برعاية هذه المهرجانات ،
فلنحافظ جميعا على نعمة الديمقراطية طالما إننا نطرح أفكارنا ورؤانا من اجل الإنسان والإنسانية بعيدا عن التخندق وراء الطائفية والتحزبات والتكتلات ونطرح آراؤنا بثقة وبكل حرية
ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق .. فنحن ومن هنا نشكر وزارة الثقافة السورية التي هي جزء من الحكومة السورية ونشكر وزارة الإعلام التي أتاحت لنا فرصة توثيق هذا العمل العشريني بإصدار سنوي هو النجمة المحمدية لنخرجه إلى العالم كله بهذه الصورة الجميلة التي يراها الآخر ويُعجب من إخراجها ،
فأقول هنا: أن إخراجها كان إخراجا عفويا ليس له أي دعم حكومي أو غير حكومي ..
قمتُ به بشكل فردي والتف حولي الإنسان السوري الذائق الذي اعتز به أيُما اعتزاز مسلمين ومسيحيين والمؤسسات الثقافية والفكرية ،
وكذلك بما أني عراقي أقيم في سورية الشقيقة منذ أربعة عقود خلت التفت حول العمل الجالية العراقية والعربية والإسلامية وأضيف البعثات الدبلوماسية ولن أنسى أعضاء مجلس الشعب الذين شاركوا في هذه التظاهرة الثقافية ..
وعندما ذاع صيت هذا العمل خارج سورية انطلقت إلى بلدي العراق مؤخرا فاهتم المثقف العراقي هناك وطلبوا بإلحاح أن يكون للنجمة المحمدية محطة في العراق ،
مما لفت انتباه وزارة الثقافة العراقية فبادرت مشكورة إلى الاهتمام بهذا العمل جملة وتفصيلا وقامت بباكورة اهتمامها بطباعة بانوراما النجمة المحمدية التي سبرت عشرين عاما في صفحاتها الثقافية ،
واليوم أقدمها في رحاب هذه الكنيسة المباركة كنيسة القديس مار جيريوس وبهذه المدينة الرائعة مدينة معلولا التي من يدخلها يُشرح صدره وتُنقى أنفاسه ..
ولابد لي أن أشكر نيافة الأب توفيق رئيس الكنيسة وراعيها والعاملين فيها على حسن الاستقبال والرعاية والضيافة الكريمة وأشكركم على حسن إصغائكم وأسأل الله تعالى أن يجمعنا على درب الحق وبث المودة والرحمة فيما بين بني البشر ..
بعدها شكر نيافة الأب توفيق عيد
الدكتور عصام عباس على هذه الإيضاحات التي سبر فيها نشاطا ثقافيا مهما وفريدا من نوعه يجمع كافة النخب الثقافية والروحية وكلها تتحدث على منبر واحد من اجل خدمة الإنسانية ،
وطالب أن تهتم الجهات المعنية الرسمية وغيرها في تسليط الأضواء على هذا النشاط لتعم الفائدة كل المجتمع في ربوع الوطن وما أحوجنا اليوم لمثل هذه المدارس الجامعة والمؤسسات التوحيدية والأعمال التي ابتعدت عن أي طرح طائفي أو حزبي غايتها الوحدة والتوحيد والمحبة والسلام ،
وأردف قائلا : انه لفرصة سعيدة لنا أن نحظى بهذا اللقاء الذي أتمنى أن يتكرر وان نحتفي هنا بنشاطات النجمة المحمدية لتشملنا بسطوعها والفائدة من خبرتها الإنسانية المثمرة .
بعدها تحدث الدكتور ندرة اليازجي
منوها عن تفهمه لهذا العمل
وتشرفه بالانضمام إلى استشارية المؤسسة التي يعتبرها نعمة إلهية كبيرة . وكذلك كان حديثا مماثلا لكل من السيد مهدي البحراني والأستاذ ملحم رضوان .
وفي ختام الاجتماع طاف الوفد بصحبة
رئيس الكنيسة في أرجاء الكنيسة
واستمعوا لشرح مفصل عن تاريخ الكنيسة ورموزها -
فالقديس مارجيريوس هو الخضر عليه السلام وكيفية محاربته لكل شر كما يوضحه التمثال الذي يشير لذلك.
ثم انتقل الوفد برفقة نيافة
الأب توفيق عيد لزيارة ديرالقديسة مار تقلا البطريركي


وكان في الاستقبال رئيسة الكنيسة حضرة الأم بيلاجيا سياف والراهبات وبعد تجول في رحاب الكنيسة وزيارة مرقد القديسة مار تقلا
استقبلت حضرة الأم بيلاجيا الوفد
في قاعة الاستقبال الرسمية 
ورحبت بالدكتور عصام عباس وصحبه وقدم الدكتور عصام نسخا من بانوراما النجمة المحمدية الجامع لنشاطات مؤسسة بيت النجمة المحمدية خلال عشرين عام خلت وسبر لها هذا لعمل العشريني فرحبت أجمل ترحيب واستفسرت :
لم اختياركم لشخصية السيدة زينب دون سواها من البيت المحمدي كالسيدة عائشة أو السيدة سكينة أو غيرهم لأني قرأت عن نساء بيت النبي محمد ؟؟؟
فأجاب الدكتور عصام قائلا :

انه سؤال مهم جدا .. فكما يعلم الجميع وهذا ما صرّحنا به مرارا وكتبنا عنه أننا لم يكن اختيارنا اختيارا تفضيليا فالسيدة زينب هي بنت السيدة فاطمة وحفيدة السيدة خديجة وهم أهل بيت مطهرون بنص قرآني ، ولكن الاختيار بني على الأسس التالية :
أولاً:
إن السيدة زينب هي حفيدة النبي الأكرم محمد (ص) لابنته الزهراء فاطمة وبنت علي وصي
النبي وفتى الإسلام وسيفه المنصور وشقيقة الإمامين الحسنين سيدي شباب أهل الجنة.
ثانياً: إن السيدة زينب جامعة ثقافية علمية ودور نضالي يفخر به المسلمون
لدحضها الباطل وإزهاقه ورفعها الحق وإحيائه وقيامها بإرساء دعائم الدين الإسلامي
بعد أن أريد الانقضاض عليه وإنهاؤه فيما بعد الخلافة الراشدية من قبل شراذم من
البشر بعيدين عن الإسلام ورب الإسلام ونبي الإسلام.
ثالثاً: إن الله عز وجل قد قيض لهذا البلد الكريم " سورية " نعمةً
كبيرةً تلبيةً لدعوة نبيه الأكرم محمد(ص) بمباركة لا مثيل لها بأن يرقد بعاصمة هذا
البلد جسد الطاهرة العظيمة زينب المقدّسة(ع) فتكون منارتها وفخرها ورمز عزتها وبلسم
جراحها لاسيما أنها العاصمة التي أصغت لبيان السيدة زينب(ع) عام 61هـ والذي بدد
الإرهاب الفكري وغطرسة الجبابرة.
فالسيدة
زينب(ع) تعتبر من حيث الوضع الجغرافي بسبب وجود مرقدها في سوريا حصرا وهذا ما
أوضحناه في دراسات عدة ...
لذلك كان هدف النجمة المحمدية الرئيسي توجيه أنظار الخلق أجمع نحو هذا الصرح
الشامخ والاستفادة والاستزادة من تاريخ صاحبة هذا الصرح ودروسها فهي قبلة كل
الأشراف ومحطة كل المؤمنين وراية كل المناضلين أينما كانوا وحيثما وجدوا، وإحياء
هذه السُنّة ذكرى ميلاد السيدة زينب(ع) في الخامس من جمادى الأولى من كل عام-
بالرغم من ان نشاطاتنا ليست نشاطات تبشيرية لطائفة أو لدين لان كما تعلمين أن النبي محمد (ص) أرسل للناس كافة وأرسل رحمة للعالمين وكذلك عترته الطاهرة (ع) التي من بينهم السيدة زينب(ع) والتي خصهم النبي بوصيته المشهورة بالتمسك بكتاب الله وعترته ..
واخترنا الخامس من جمادى الأولى يوم ميلادها لأنه يوم رسالي هبط فيه الأمين جبرئيل على النبي واخبره بالمشاريع المناطة للوليدة زينب التي جاءت تسميتها حتى من السماء كما أورده الإمام احمد بن حنبل في مسنده ...
من هذا كله اخترنا السيدة زينب (ع) عنوانا ومنهجا وسلوكية لمشروعنا الفكري الثقافي .
شكرت بعدها حضرة الأم بيلاجيا هذا التوضيح المسهب ووعدت أنها ستعظ هذا النشاط وهذه المعلومات وستقرأ النجمة المحمدية لأنها رسالة إنسانية قبل كل شيء .
ثم اصطحبت حضرة الأم
الوفد إلى مغارة القديسة مار تقلا وأطلعتهم على تاريخ المغارة ومعالمها وقدسيتها

بعدها غادر الوفد مدينة معلولا بعد هذه الزيارة التي دامت أربع ساعات مودعا بمثل ما استقبل من حفاوة .